قال الإمام أحمد في المسند:
17052 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِطَرِيقِ مَكَّةَ إِذْ قَالَ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ كَأَنَّهُمُ السَّحَابُ هُمْ خِيَارُ مَنْ فِى الأَرْضِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَلاَ نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ قَالَ وَلاَ نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ قَالَ وَلاَ نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ فِى الثَّالِثَةِ كَلِمَةً ضَعِيفَةً إِلاَّ أَنْتُمْ،
فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (261) : هذا حديثٌ حسنٌ،
قلت: كلَّا، ليس بحسن، إنما هو من مناكيره،
وقال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم آخر كتاب تقدمة المعرفة لكتاب الجرح التعديل: وإذا قيل له: إنه صدوقٌ، أو محله الصدق، أو لا بأس به، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية،
فالواجب علينا - إذا وجدنا أن عبد الرحمن بن الحارث قيل له: صدوق، أن ننظر في حديثه، فلعله منكر أنكره عليه الأئمة، لا سيما والحديث كأنه يبخس السابقين الأولين من المهاجرين حقهم،
قال أبو عبد الله البخاري في التاريخ:
2/ 2434 - الحارث بن عبد الرحمن خال ابن أبي ذئب:
قَالَ لِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، خَالِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: يُوشِكُ أَنْ يَطْلُعَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ كَأَنَّهُمْ قِطَعٌ سَحَابٍ، خِيَارُ مَنْ فِي الأَرْضِ، إِلا أَنْتُمْ، كَلِمَةٌ ضَعِيفَةٌ
قلت: إنما أورد له البخاري هذا الحديث للدلالة على تفرده بمثل هذه المناكير،
وأخرج أبو بكر البزار هذا الحديث في مسنده (3428) بإسنادين إلى ابن أبي ذئب، أولهما إسنادُ أبي عبد الله البخاري المتقدم، ثم قال:
وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا اللَّفْظِ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلا نَعْلَمُ لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ طَرِيقًا غَيْرَ هَذَا الطَّرِيقِ،
وقد ذكر أبو عبد الله الوادعي كلام أبي بكر البزار، ثم لم يستفد به للأسف،
والله تعالى أجل وأعلم