فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 255

قال الإمام أبو داود في كتاب اللباس: باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته

4108 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أَبُو جُمَيْعٍ سَالِمُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا قَالَ وَعَلَى فَاطِمَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا ثَوْبٌ إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا فَلَمَّا رَأَى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم مَا تَلْقَى قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ

فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (62) :

هذا حديثٌ حسن.

قلت: الحديث لم أره في غير السنن لأبي داود إلا من طريقه، وقد تفرد به أبو جميع سالم بن دينار، فيما يبدو، والظاهر أن حاله لا تحتمل التفرد

قال فيه الحافظ ابن حجر: مقبول (التقريب 2185 شاغف)

فتعقبه شيخانا صاحبا التحرير: فقالا (تحرير تقريب التهذيب 2172) :

بل صدوقٌ حسن الحديث، فقد وثَّقه يحيى بن معين، وقال أبو داود: شيخٌ، وقال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زرعة: لينُ الحديث.

قلت: قد تتبعت كلام الأئمة فيه بقدر الطاقة:

قال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عن أبي جُمَيعٍ، فقال: أرجو أن لا يكون به بأس، لم يكن عنده إلا شيءٌ يسيرٌ من الحديث (الجرح والتعديل 4/ 783)

وسُئل أبو زرعة عن أبي جميعٍ، فقال: بصريٌّ ليِّنُ الحديث، وهو سالم بن راشد (الجرح والتعديل 4/ 783)

وقال عثمان بن سعيدٍ الدارمي: قلت ليحيى بن معين: أبو جُمَيعٍ سالمٌ، فقال: ثقة (الجرح والتعديل 4/ 783، سؤالات الدارمي 924)

وقال أبو داود (سؤالات الآجري 1226) : أبو جُمَيعٍ الهُجَيميُّ سالمٌ شيخٌ

وقال الدارقطني: ليس بمتروك حمل الناس عنه (العلل 10/ 55: س 1857)

وقال الدارقطني أيضًا ذاكرا حديثا آخر (س 85) : ورواه أبو جميعٍ سالم بن راشد عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن عمر، ووهم في ذكر أبي هريرة، وحديثُ هشامٍ وأيوبٍ أصحُّ

قلت: فتبين بهذا وجه قول أبي زرعة: لين الحديث،

وإذا كان الرجل ليس عنده إلا حديثٌ يسير، كما قال الإمام أحمد، وثبت أنه وهم في بعضه، فإن ما تفرَّد به لا يكون حجة، وعليه، فقول الحافظ في التقريب: مقبولٌ، له وجه

وأقرب شيء وقفت عليه أن يكون شاهدا للحديث، على بُعدٍ في ذلك:

ما رواه الإمام النسائي في كتاب الطهارة من المجتبى، باب مسح المرأة رأسها قال:

100 -أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ جُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِى ذُبَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَالِمٌ سَبَلاَنُ قَالَ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَعْجِبُ بِأَمَانَتِهِ وَتَسْتَأْجِرُهُ فَأَرَتْنِى كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ فَتَمَضْمَضَتْ وَاسْتَنْثَرَتْ ثَلاَثًا وَغَسَلَتْ وَجْهَهَا ثَلاَثًا ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى ثَلاَثًا وَالْيُسْرَى ثَلاَثًا وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِى مُقَدَّمِ رَأْسِهَا ثُمَّ مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً إِلَى مُؤَخَّرِهِ ثُمَّ أَمَرَّتْ يَدَيْهَا بِأُذُنَيْهَا ثُمَّ مَرَّتْ عَلَى الْخَدَّيْنِ قَالَ سَالِمٌ كُنْتُ آتِيهَا مُكَاتَبًا مَا تَخْتَفِى مِنِّى فَتَجْلِسُ بَيْنَ يَدَىَّ وَتَتَحَدَّثُ مَعِى حَتَّى جِئْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقُلْتُ ادْعِى لِى بِالْبَرَكَةِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ وَمَا ذَاكَ قُلْتُ أَعْتَقَنِى اللهُ قَالَتْ بَارَكَ اللهُ لَكَ وَأَرْخَتِ الْحِجَابَ دُونِى فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ

قلت: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِى ذُبَابٍ مجهولٌ، تفرد عنه جعيد بن عبد الرحمن، كما قال شيخانا صاحبا التحرير (4212) ، وقال الحافظ: مقبول، والظاهر أنه ذهب إلى تأييد حديث عبد الملك بن مروان بحديث أبي جميع، فيرتقي إلى درجة المقبول،

والحديث على كل حال ليس عندي بحجة حتى نقف له على شاهد معتبر،

والله تعالى أجل وأعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت