قال الإمام أبو داود السجستاني في باب في القصص من كتاب العلم من السنن:
3669 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِى عَبْدُ السَّلَامِ يَعْنِى ابْنَ مُطَهَّرٍ أَبُو ظَفَرٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَلَفٍ الْعَمِّىُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَلأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً
فقال أبو عبد الرحمن الوادعي (في الصحيح المسند 106) : هذا حديثٌ حسنٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا موسى بن خلف، وهو حسن الحديث.
قلت: أما أن الحديث حسنٌ، فلا، بل هو ضعيفٌ إن شاء الله تعالى، ويأتي بيان ذلك إن شاء الله
فأما موسى بن خلف فهل هو حسن الحديث؟ أم ما حاله؟
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في التقريب (شاغف 7007) : صدوقٌ عابدٌ له أوهام، وتعقبه شيخانا صاحبا التحرير بقولهما (6958) : بل صدوق حسن الحديث، وقوله: له أوهام، لا معنى له بعد أن أنزله إلى مرتبة الصدوق. إلخ
قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين (الجرح والتعديل 8/ 634) : موسى بن خلف ليس به بأس.
وقال أحمد بن أبي يحيى (الكامل 1824 - ج 6/ص 345) : سمعت يحيى بن معين يقول: موسى بن خلف بصريٌّ ليس به بأس
وقال إبراهيم بن الجنيد (سؤالاته 587) : سمعت يحيى بن معين يقول: موسى بن خلف ضعيفُ الحديث
وقال (سؤالاته 902) : سئل يحيى وأنا أسمع: كيف حديثُ موسى بن خلف؟ قال: ضعيف
وقال العجلي (1815) : موسى بن خلف العميُّ ثقةٌ
وقال أبو داود: ليس به بأس، ليس بذاك القوي (سؤالات الآجري 613)
وقال الآجري أيضا (1458) : سألت أبا داود عن خلف بن موسى، فقال: هو فوق أبيه - يعني موسى بن خلف
وقال أبو حاتم الرازي (الجرح والتعديل 8/ 634) : هو صالح الحديث
وقال أبو حاتم بن حبان (2/ 240) : كان رديء الحفظ يروي عن قتادة أشياء مناكير، واستحق ترك الاحتجاج به فيما خالف الأثبات وانفرد جميعا
وقال أبو أحمد بن عدي (1824 - ج 6/ص 345) : ولا أرى بروايته بأسا
وقال أبو بكر البرقاني (سؤالاته 501/ 505 الفاروق) : قلت له - يعني الدارقطني - أبو خلف موسى بن خلف؟ قال: بصريٌّ ليس بالقوي، يُعتبرُ به
وقال الإمام أحمد (العلل برواية عبد الله بن أحمد 5883) : حدثنا عفَّان قال: حدثنا أبو خلف موسى بن خلف، كان يُعدُّ من البدلاء.
قلت: فهذا ثناء عفَّان بن مسلم الصفَّار الذي ذكره الجوزجاني، قد بينه الإمام أحمد، فهو بيان عبادته وفضله، أكثر منه ثناء على ضبطه،
ونقل الحافظ في التهذيب أن يعقوب بن شيبة السدوسي قال فيه: ثقة
والظاهر من مجموع ما سبق سرده من أقوال أهل العلم أن قول الحافظ ابن حجر رحمه الله، صوابٌ، اللهم إلا أن يكون موسى بن خلف أدنى من تلك المنزلة،
وعلى كل حال: فقد روى الحديث الذي نحن بصدده البزَّارُ في مسنده (7244) ، بنفس إسناد أبي داود، ثالث ثلاثة أحاديث، ثم عقب عليها بقوله: وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ لَا نَعْلَمُ رَوَاهَا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ إِلَّا مُوسَى بْنُ خَلَفٍ،
قلت: فإن كان موسى بن خلف قد تفرد برواية هذا الحديث عن قتادة عن أنس، من دون الأثبات المكثرين من أصحاب قتادة: سعيد وهشام وشعبة وهمام، فإنه لا يعتمد عليه في هذا، لا سيما ولم يذكر في الحديث سماع قتادة،
على أن أبا خلف قد خالفه جماعة في الحديث، فرووه عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس.
فمنهم:
1 -حمَّاد بن زيد (مسند أحمد بن منيع: وانظر المطالب العالية 3414/ 2، ومسند أبي يعلى 4125، بدون واسطة المعلى بن زياد، والظاهر أنه سمعه من المعلى ثم من أبان مباشرة، لأن حمادًا حافظ مكثر، والثلاثة بصريون)
2 -محمد بن مهزم، وعنه أبو داود الطيالسي (2218 - عن جوامع الكلم، وانظر المطالب العالية 3414/ 1)
3 -المعلَّى بن زياد (مسند أبي يعلى 4087(وفيه تحريف في اسم المعلى: تحرف إلى الهقل) ، و 4126، والدعاء للطبراني 1879 - عن جوامع الكلم، وعمل اليوم والليلة لابن السني 671)
4 -همَّام بن يحيى أبو عبد الله العوذي (بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث بتحقيق مسعد السعدني 1053 - عن جوامع الكلم)
فهؤلاء أربعة ثقاتٌ كلهم أثبت من موسى بن خلف رووا الحديث عن أبان بن يزيد الرقاشي، وتفرَّد موسى بن خلف فرواه عن قتادة عن أنس، والصواب أنه محفوظٌ من حديث يزيد الرقاشي، ويدل على ذلك أيضا قول أبي بكر البرقاني في العلل للدارقطني (2654) :
(وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلَّم: لأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ صَلاةِ الْغَدَاةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ. فَقَالَ: يَرْوِيهِ الأَوْزَاعِيُّ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ، فَقِيلَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ. وَقَوْلُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَزُهَيْرٍ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ سَعْدٍ، عَنِ الرَّقَاشِيِّ. وَرَوَاهُ فَتْحُ بْنُ نُصَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَارِسِيُّ وَكَانَ ضَعِيفًا، عَنْ بِشْرِ ابْنِ بَكْرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. وَلا يَصِحُّ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ)
هذا، وقد روى الحديث سعيد بن سليمان الضبي عن موسى بن خلف مرة عن يزيد بن أبان الرقاشي، ومرة عن قتادة (مشكل الآثار للطحاوي، 3907 - عن جوامع الكلم، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، وفي شعب الإيمان عن موسى بن خلف عن أبان وقتادة)
فدلَّ هذا على خطأ موسى بن خلف على قتادة، والصواب أنه من حديث يزيد بن أبان الرقاشي، وهوضعيفٌ إن لم يكن متروك الحديث،
وإتماما للبحث، فقد وقفت للحديث على طرق أخرى إلى أنس، إلا أنها كلها غير محفوظة، كرواية محتسب بن عبد الرحمن عن ثابت (الكامل ج 6/ص 466: ترجمة 1948) ، ورواية عبد المؤمن بن سالم - وهو ضعيف الحديث - عن التيمي عن أنس (مسند البزار 6512، قال البزار: وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ التَّيْمِيِّ إِلَّا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ)
والله تعالى أجلُّ وأعلم