قال الإمام أحمد في المسند:
23401 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ وَالأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلاَثَةَ فَذَكَرُوا الْجُدُودَ، فَقَالَ: النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِنْ سَكَتُّمْ أَخْبَرْتُكُمْ جَدُّ بَنِى عَامِرٍ جَمَلٌ أَحْمَرُ أَوْ آدَمُ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِ الشَّجَرِ، قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ فِى رَوْضَةٍ وَغَطَفَانُ أَكَمَةٌ خَشْنَاءُ تَنْفِى النَّاسَ عَنْهَا قَالَ فَقَالَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَأَيْنَ جَدُّ بَنِى تَمِيمٍ قَالَ لَوْ سَكَتَّ.
فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (146) : هذا حديثٌ صحيحٌ.
قلت: ذلك هو ظاهر الأمر فعلا، ولكن قال أبو جعفر العقيلي في ترجمة محمد بن شجاع النبهاني (ج 5/ص 290/ترجمة 1648 ط/السرساوي،) :
وَمِنْ حَدِيثِهِ مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْقُومَسِيُّ، حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ النَّبْهَانِيُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ، فَإِمَّا شُغِلُوا عَنْهُ، وَإِمَّا شُغِلَ عَنْهُمْ، قَالَ: ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنْ بَنِي عَامِرٍ، قَالَ: جَمَلٌ أَزْهَرُ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِ الشَّجَرِ، قَالَ: ثُمَّ سَأَلُوهُ، عَنْ غَطَفَانَ، فَقَالَ: رَهْوَةٌ تَتْبَعُ مَاءً، ثُمَّ سَأَلُوهُ، عَنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: هَضْبَةٌ حَمْرَاءُ لا يَضُرُّهَا مَنْ عَادَاهَا، فَكَأنَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ تَنَاوَلَ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُ لِبَنِي تَمِيمٍ إِلا خَيْرًا، هُمْ ضِخَامُ الْهَامِ، ثُبْتُ الأَقْدَامِ، رُجْحُ الأَحْلامِ، أَشَدُّ النَّاسِ قِتَالا لِلرِّجَالِ، وَأَنْصَارُ الْحَقِّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. الرِّوَايَةُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهَا لِينٌ وَضَعْفٌ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ صَحِيحٌ. أ. هـ
قلت: نبه على هذا الأخ محمد بن عبد الله - جزاه الله خيرا - بملتقى أهل الحديث،
والحديث قد أخرجه الإمام أحمد أيضا في فضائل الصحابة (1520) ، ووجدته في ثلاثة مواضع من السفر الثاني من تاريخ أبي بكر بن أبي خيثمة (عن جوامع الكلم) قال فيها أبو بكر بن أبي خيثمة: حدثنا أبي، حدثنا روحٌ، به فذكره،
فإن قال قائل: ما الدليل على أن أبا جعفر العقيلي قد سمع هذا الحديث، أو اطَّلع عليه، حتى يحكم أن (الرِّوَايَةَ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهَا لِينٌ وَضَعْفٌ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ صَحِيحٌ) ؟ قلت: قد افتتح أبو جعفر - رحمه الله - كتابه (الضعفاء ... ) بالرواية عن شيخه عبد الله بن أحمد بن محمد بن هلال الشيباني، وأكثر النقل عنه (من العلل) ، فيبعد ألا يكون أخذ عنه فضائل الصحابة، هذا إن سلمنا باحتمال ألا يحمل عنه المسند، وهو بعيدٌ أيضا.
وقد يقول قائل: فإن البخاري قد أخرج حديثا بنفس الإسناد الذي ننظر فيه في الجامع الصحيح، في كتاب المغازي، باب (61) بعث علي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع:
حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رضى الله عنه قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ فَقُلْتُ لِخَالِدٍ أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِى الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
قلنا: لهذا الحديث، الذي أخرجه البخاري في صحيحه، شواهد صحيحة، أما الحديث الذي نحن بصدده، فليس له من الشواهد إلا حديثًا ضعيفا أو مرسلا،
والأصح من حديث أهل البصرة - إن شاء الله تعالى - ما رواه مسدد في مسنده، قال (إتحاف الخيرة المهرة 8655) : وَحدثَنَا بِشْرٌ، ثَنَا الْجَرِيرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أُرِيتُ حُدُودَ النَّاسِ، وَأُرِيتُ حَدَّ بَنِي عَامِرٍ حَمَلٌ آدَمُ مُقَيَّدٌ بِعِصَمٍ.
قلت: بشر بن المفضل قد سمع من سعيد بن إياس الجريري قبل الاختلاط (راجع ترجمة الجريري في الكامل لابن عدي ج 3/ص 392 - الترجمة 821)
والله تعالى أجل وأعلم.