الحديث 163
قال الإمام أحمد في المسند:
23474 - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنِى حُسَيْنٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى بُرَيْدَةَ يَقُولُ: إِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلاَةَ الْعِشَاءِ فَقَرَأَ فِيهَا (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَفْرُغَ فَصَلَّى وَذَهَبَ فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ قَوْلاً شَدِيدًا فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّى كُنْتُ أَعْمَلُ فِى نَخْلٍ وَخِفْتُ عَلَى الْمَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: صَلِّ بِ الشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَنَحْوِهَا مِنَ السُّوَرِ.
فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (163) :
هذا حديثٌ حسنٌ.
قلت: أو غير ذلك،
والحق أن في هذا التحسين نظرا، فأول ذلك أن أبا عبد الرحمن يصحح حديث حسين بن واقد عن بريدة، وإنما حسَّنه هنا لأنه من رواية زيد بن الحباب عن حسين، ولم يتفرد به زيد عنه، فقد تابعه علي بن الحسن بن شقيق (مسند السرَّاج 220، حديث السرَّاج برواية الشحامي 144، مسند أبي يعلى الكبير كما في إتحاف الخيرة المهرة 1593) كما فعل في مواطن شتى كالحديث 157، و 158، و 159، و 161، على سبيل المثال.
ومع ذلك فإن ذكر (اقتربت الساعة) - سورة القمر - في هذه القصة غيرُ محفوظ، ولم أره إلا من هذا الطريق، ولو أن معاذا رضي الله عنه قرأ عليهم (اقتربت الساعة) لم يكن قد طول التطويل الذي يسنلزم بقية القصة. والمحفوظ أن معاذا رضي الله عنه قرأ بالبقرة
فأما هذه القصة فقد وردت على الصواب من غير حديث بريدة:
قال الإمام البخاري في باب (60) إذا طوَّل الإمامُ وكان للرجل حاجة فخرج فصلى من كتاب الأذان:
701 -وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَكَأَنَّ مُعَاذاً تَنَاوَلَ مِنْهُ، فَبَلَغَ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ «فَتَّانٌ فَتَّانٌ فَتَّانٌ» ثَلاَثَ مِرَارٍ أَوْ قَالَ «فَاتِناً فَاتِناً فَاتِنٌ» وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ. قَالَ عَمْرٌو لاَ أَحْفَظُهُمَا. أطرافه 700، 705، 711، 6106 - تحفة 2552 - 180/ 1
وقال أبو عبد الله البخاري في باب (63) من شكا إمامه إذا طوَّل، من كتاب الأذان:
705 -حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىَّ قَالَ أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ، فَوَافَقَ مُعَاذاً يُصَلِّى، فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوِ النِّسَاءِ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذاً نَالَ مِنْهُ، فَأَتَى النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذاً، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ - أَوْ فَاتِنٌ ثَلاَثَ مِرَارٍ - فَلَوْلاَ صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّى وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ» . أَحْسِبُ هَذَا فِى الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ وَمِسْعَرٌ وَالشَّيْبَانِىُّ. قَالَ عَمْرٌو وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَرَأَ مُعَاذٌ فِى الْعِشَاءِ بِالْبَقَرَةِ. وَتَابَعَهُ الأَعْمَشُ عَنْ مُحَارِبٍ. أطرافه 700، 701، 711، 6106 - تحفة 2582، 2388، 3004، 2552 - 181/ 1
ووردت القصة من حديث أنس، قال الإمام أحمد في المسند:
12431 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ وَقَالَ مَرَّةً أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَؤُمُّ قَوْمَهُ فَدَخَلَ حَرَامٌ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَسْقِىَ نَخْلَهُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُصَلِّىَ مَعَ الْقَوْمِ فَلَمَّا رَأَى مُعَاذًا طَوَّلَ تَجَوَّزَ فِى صَلاَتِهِ وَلَحِقَ بِنَخْلِهِ يَسْقِيهِ فَلَمَّا قَضَى مُعَاذٌ الصَّلاَةَ قِيلَ لَهُ إِنَّ حَرَامًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا رَآكَ طَوَّلْتَ تَجَوَّزَ فِى صَلاَتِهِ وَلَحِقَ بِنَخْلِهِ يَسْقِيهِ قَالَ إِنَّهُ لَمُنَافِقٌ أَيَعْجَلُ عَنِ الصَّلاَةِ مِنْ أَجْلِ سَقْىِ نَخْلِهِ قَالَ فَجَاءَ حَرَامٌ إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَمُعَاذٌ عِنْدَهُ فَقَالَ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنِّى أَرَدْتُ أَنْ أَسْقِىَ نَخْلاً لِى فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ لأُصَلِّىَ مَعَ الْقَوْمِ فَلَمَّا طَوَّلَ تَجَوَّزْتُ فِى صَلاَتِى وَلَحِقْتُ بِنَخْلِى أَسْقِيهِ فَزَعَمَ أَنِّى مُنَافِقٌ. فَأَقْبَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى مُعَاذٍ فَقَالَ: أَفَتَّانٌ أَنْتَ أَفَتَّانٌ أَنْتَ لاَ تُطَوِّلْ بِهِمُ اقْرَأْ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَ الشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَنَحْوِهِمَا
وأما الحسين بن واقد فقد مضى كلام الإمام أحمد فيه. وأعيده هنا لئلا أشتت القارئ:
قال الإمام أحمد (العلل برواية عبد الله 497) : ما أنكر حديث حسين بن واقد، وأبي المنيب عن ابن بريدة
وقال أيضا (العلل 1420) : عبد الله بن بريدة، الذي روى عنه حسين بن واقد، ما أنكرها، وأبو المنيب أيضا، كأنها من قبل هؤلاء،
وقال أحمد بن محمد (الضعفاء للعقيلي 302، ط/السرساوي) : ذكر أبو عبد الله، حسينَ بن واقد، فقال: وأحاديث حُسينٍ ما أرى أي شيء هي، ونفض يده.
وقال الإمام أحمد (سؤالات الميموني 444) : حسين بن واقد له أشياء مناكير.