قال الإمام النسائي في باب الحسب، من كتاب النكاح من المجتبى:
3238 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ أَحْسَابَ أَهْلِ الدُّنْيَا الَّذِى يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ الْمَالُ.
فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (173) : هذا حديثٌ صحيحٌ رجاله رجال الصحيح.
قلت: كلَّا! وقد ذكر الدارقطني هذا الحديث (راجع أطراف(الغرائب والأفراد للدارقطني) للمقدسي 1504)، فقال: تفرد به الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة.
قلت: قد مضى كلام الإمام أحمد في الحسين بن واقد، وأعيده هنا لئلا أشتت القارئ:
قال الإمام أحمد (العلل برواية عبد الله 497) : ما أنكر حديث حسين بن واقد، وأبي المنيب عن ابن بريدة
وقال أيضا (العلل 1420) : عبد الله بن بريدة، الذي روى عنه حسين بن واقد، ما أنكرها، وأبو المنيب أيضا، كأنها من قبل هؤلاء،
وقال أحمد بن محمد (الضعفاء للعقيلي 302، ط/السرساوي) : ذكر أبو عبد الله، حسينَ بن واقد، فقال: وأحاديث حُسينٍ ما أرى أي شيء هي، ونفض يده.
وقال الإمام أحمد (سؤالات الميموني 444) : حسين بن واقد له أشياء مناكير.
قلت: فالحديث ضعيفٌ منكر، إن شاء الله تعالى، وللننفض أيدينا منه كما فعل الإمام أحمد رحمه الله.
تعقيب أبي محمد الألفي
قَدْ يُقَالُ: مَعَ التَّسْلِيمِ بِأَنَّ لِلْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ مَنَاكِيْرُ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُقْتَضٍ رَدَّ كُلِّ مَا لَهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ عَمْلاً بِدِلالَةِ مَفْهُومِ هَذَا الاصْطِلاحِ: لَهُ مَنَاكِيْرُ، لا سِيَّمَا الأَحَادِيثُ الَّتِي لا يَتَّجِهُ الْقَوْلُ بِنَكَارَتِهَا، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْهَا!.
وَمَا يُقَالَ هَاهُنَا يُقَالُ مِثْلُهُ فِي نَظَائِرِهِ وَأَشْبَاهِهِ، مِمَّا لا يَتَّجِهُ الْقَوْلُ بِنَكَارَتِهَا، كَحَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: «خَمْسٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ تَعَالَى .... » .
وَلِهَذَا رَدَّ الشَّيْخُ يَحْيَى الْحَجُّورِيَّ على صَاحِبِ «أَضْوَاءِ عَلَى أَخْطَاءِ كِتَابِ الصَّحِيحِ الْمُسْنَدِ مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ» تَخْطِئَتَهُ لِلشَّيْخِ مُقْبِلِ الْوَادِعِيِّ إِخْرَاجَ الْحَدِيثَيْنِ فِي كِتَابِهِ، فَلْيُرَاجِعْ.
رد أبي مريم طويلب العلم على تعقيبه
لكن قد صرح الدارقطني كما سبق أن الحسين بن واقد قد تفرد بهذا الحديث عن عبد الله بن بريدة، وكثرة خطئه وما له من المناكير عن عبد الله بن بريدة قادحٌ في ضبطه عنه، بحيث إذا تفرد عنه بشيء لم يسعنا قبوله منه،
وكلام الإمام أحمد واضح في هذا:
قال الإمام أحمد (العلل برواية عبد الله 497) : ما أنكر حديث حسين بن واقد، وأبي المنيب عن ابن بريدة
وقال أيضا (العلل 1420) : عبد الله بن بريدة، الذي روى عنه حسين بن واقد، ما أنكرها، وأبو المنيب أيضا، كأنها من قبل هؤلاء،
فحكم بأن رواياته عن عبد الله بن بريدة منكرة: ولم يقل: له عنه مناكير.
الفرق كبير جدا بين العبارتين
وقال الإمام أحمد (سؤالات الميموني 444) : حسين بن واقد له أشياء مناكير.
فهذا يدل على أن للحسين بن واقد مناكير عن ابن بريدة وعن غيره، وقد وقفت على بعض ذلك من روايته عن ثابت بن أسلم البناني مما لم يروه لا حماد بن سلمة ولا حماد بن زيد ولا سليمان بن المغيرة، ولا أحد مما أكثر ملازمته،
مرة أخرى:
فإن كثرة خطأ الحسين بن واقد وما له من المناكير عن عبد الله بن بريدة قادحٌ في ضبطه عنه، بحيث إذا تفرد عنه بشيء لم يسعنا قبوله منه،
وكلام الإمام أحمد واضح في هذا:
قال الإمام أحمد (العلل برواية عبد الله 497) : ما أنكر حديث حسين بن واقد، وأبي المنيب عن ابن بريدة
وقال أيضا (العلل 1420) : عبد الله بن بريدة، الذي روى عنه حسين بن واقد، ما أنكرها، وأبو المنيب أيضا، كأنها من قبل هؤلاء،
فحكم بأن رواياته عن عبد الله بن بريدة منكرة: ولم يقل: له عنه مناكير.
الفرق كبير جدا بين العبارتين
فاما الحديث المشار إليه فقد تكلمت عنه هاهنا وبينت أن متنه ليس بمنكر،
لكنه منكرٌ من رواية الحسين عن ابن بريدة، وإن كان محفوظا من وجه آخر كما بينته هناك،
[لا يَتَّجِهُ الْقَوْلُ بِنَكَارَتِهَا] ! وقد قال فيه أبو حاتم في العلل: هذا حديثٌ منكر بهذا الإسناد،
والله تعالى أجل وأعلم
... اسمح لي يا أبا محمد أن أختلف معك:
لو تفضلت مشكورا بمراجعة كتاب التبيين ليحيى بن علي الحجوري (ص 226 - الرد على دعواه الخطأ الثامن والستون) :
فإننا نجد أن أحمد بن نصر الله (الذي نفد عنه) * صبري لم ينقم على أبي عبد الرحمن الوادعي إخراجه لهذا الحديث في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين لنكارة فيه، ولكن لأن أصله في الصحيحين (وإن من وجه آخر، ذكره في كتابه الموسوم زورا وبهتانا(أضواء .... ) ص 173، وهو من حديث أبي هريرة، لكنه يتعمد إغفال ذلك)
وغاية ما في الأمر أنه يعتمد على التخريج السطحي للمتن دون نظر إلى اختلاف الصحابي راوي الحديث، ولا يكاد ينظر في العلل البتة، فمرة تنقلب عليه خاء التخريج هاء، وأخرى تنقلب عليه الجيم فاءً، والله لا يهدي القوم الظالمين.
وأما حديث حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ أَحْسَابَ أَهْلِ الدُّنْيَا الَّذِى يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ الْمَالُ.
فقد قال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (173) : هذا حديثٌ صحيحٌ رجاله رجال الصحيح.
فإنما نقم أحمد بن نصر الله على الوادعي قوله (هذا حديثٌ صحيحٌ رجاله رجال الصحيح) كما في كتابه ص 174، على أساس أن الحسين بن واقد لم يخرج له البخاري إلا تعليقا، ولأن الحسين مختلف فيه، فلا ينبغي تصحيح حديثه،
والحقيقة أن البخاري لم يخرج له إلا متابعة معلقة، في كتاب فضائل القرآن، باب 8 القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،
5003 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ. تَابَعَهُ الْفَضْلُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ. أطرافه 3810، 3996، 5004 تحفة 1401، 508
فاما يحيى بن علي الحجوري فلم يزد في رده عليه على قوله (التبيين ص 227) :
قلت: عزاه الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (2/ 591) إلى أحمد وابن حبان والحاكم والدارقطني أ. هـ
فدل على أنه لم يكلف نفسه بقراءة ما كتبه أحمد بن نصر الله حتى يرد عليه ردا علميا، وظهر كأنه في وادٍ آخر، وأن كل همه إثبات أن الحديث هو فعلا من الزوائد على الصحيحين،
وكلاهما لم يذكر كلام الإمام أحمد الذي سبق إيراده هاهنا في رواية الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة،
هذا، وكم من حديث يحسب المعاصر أنه.
الهوامش:
* ساقط من الأصل وواقع الحال يقتضيه
انتهى الرد
وقد روى الحديث عن الحسين بن واقد جماعةٌ، منهم:
1 -زيد بن الحباب (مسند أحمد 23456، مسند البزار 4408، صحيح ابن حبان 700، المستدرك للحاكم 2/ 163، فوائد تمام الرازي 7 - عن جوامع الكلم، الزهد لابن أبي عاصم 228 - عن جوامع الكلم)
2 -علي بن الحسن بن شقيق (مسند أحمد 23526، سنن الدارقطني 3763 ط/الفكر،)
3 -علي بن الحسين بن واقد (صحيح ابن حبان 699، فوائد تمام 6 - عن جوامع الكلم)
4 -يحيى بن واضح (المجتبى للنسائي 3238، والسنن الكبرى له 5316،)