فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 255

قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في المسند:

14736 - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِى الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا جَابِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَىِ الدَّجَّالِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ (معتلي 1932)

قال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند (244) : هذا حديثٌ حسن على شرط مسلم.

قلت: ليس الحديثُ على شرط مسلم، فإن مسلما رحمه الله لم يرو في المسند الصحيح شيئا من رواية الحسين بن واقد المروزي عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس، والله تعالى أجلُّ وأعلم،

هذا، وقد تكلم الإمام أحمدُ رحمه الله في حسين بن واقد،

قال أحمد بن محمد (الضعفاء للعقيلي 302، ط/السرساوي) : ذكر أبو عبد الله، حسينَ بن واقد، فقال: وأحاديث حُسينٍ ما أرى أي شيء هي، ونفض يده.

وقال الإمام أحمد (سؤالات الميموني 444) : حسين بن واقد له أشياء مناكير.

قلت: قد بحثت لحسين بن واقد عن متابع، فوجدت الإمام أحمد قال:

14793 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: الدَّجَّالُ أَعْوَرُ وَهُوَ أَشَدُّ الْكَذَّابِينَ (معتلي 1832)

فخشيتُ أن يكون حسينُ بن واقد قد خالف ابن جريج، ولا أدري لم لم يخرج أبو عبد الرحمن الوادعي هذه الرواية في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، مع أنه أخرج بنفس الإسناد أحاديث (أرقامها: 219، 243، 247) ،

غير أني وجدت متابعا لهما معا، وهو إبراهيم بن طهمان، فقد رُوِيَ عنه الحديث مطولا ومختصرا:

فأما الرواية المختصرة، فقد قال ابن خزيمة في التوحيد:

52 -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خِفَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ: يَأْتِي النَّاسَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَهُوَ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ،"

قلت: لكني لم أجد الحديث بطوله إلا من رواية محمد بن سابق عن إبراهيم بن طهمان، أخرجه الطحاوي (في المشكل 5694 - عن جوامع الكلم) وابن عبد البر في التمهيد وفي الاستذكار،

وقال ابن أبي خثمة (الجرح والتعديل 7/ 283) : سئل يحيى بن معين عن محمد بن سابق البزار، فقال: ضعيف.

والظاهر أنه صدوق، لكني أخشى ألا يكون ممن يعتمد عليه في مثل هذا:

فإليكم الرواية المطولة: قال الإمام الطحاوي في المشكل:

5694 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ، وَإِدْبَارٍ مِنَ الْعِلْمِ، فَلَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً يَسِيحُهَا فِي الأَرْضِ، الْيَوْمُ مِنْهَا كَالسَّنَةِ، وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالشَّهْرِ، وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالْجُمُعَةِ، ثُمَّ سَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ هَذِهِ، وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ، وَعَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، فَيَقُولُ لِلنَّاسِ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَهُوَ أَعْوَرُ، وَرَبُّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ: مِنْ كَاتِبٍ، وَغَيْرِ كَاتِبٍ، يَرِدُ كُلَّ مَاءٍ وَمَنْهَلٍ إِلا الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ، حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَقَامَتِ الْمَلائِكَةُ بِأَبْوَابِهَا، وَمَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ وَخُضْرَةٍ يَسِيرُ بِهَا فِي النَّاسِ، وَالنَّاسُ فِي جَهْدٍ، إِلا مَنِ اتَّبَعَهُ، وَمَعَهُ نَهْرَانِ، أَنَا أَعْلَمُ بِهِمَا مِنْهُ: نَهَرٌ يَقُولُ: الْجَنَّةُ، وَنَهَرٌ يَقُولُ: النَّارُ، وَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْجَنَّةَ، فَهُوَ النَّارُ، وَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّارَ، فَهُوَ الْجَنَّةُ، وَيُبْعَثُ مَعَهُ شَيَاطِينُ تُكَلِّمُ النَّاسَ، وَمَعَهُ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ، يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ، وَيَقْتُلُ نَفْسًا فَيُحْيِيهَا فِيمَا يَرَى النَّاسُ، فَيَقُولُ لِلنَّاسِ: هَلْ يَفْعَلُ هَذَا إِلا الرَّبُّ؟ فَيَفِرُّ الْمُسْلِمُونَ إِلَى جَبَلِ النَّارِ بِالشَّامِ، فَيَأْتِيهِمْ، فَيُحَاصِرُهُمْ، فَيَشْتَدُّ حِصَارُهُمْ، وَيُجْهِدُهُمْ جَهْدًا شَدِيدًا، ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى، فَيُنَادِي مِنَ السَّحَرِ، فَيَقُولُ: يَأَيُّهَا النَّاسُ، مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ؟ فَيَقُولُونَ: هَذَا رَجُلٌ جِنِّيٌّ، فَيَطَّلِعُونَ فَإِذَا هُمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَتُقَامُ الصَّلاةُ، فَيُقَالَ: تَقَدَّمْ يَا رُوحَ اللَّهِ، فَيَقُولُ: لِيَتَقَدَّمْ إِمَامُكُمْ فَيُصَلِّ بِكُمْ، فَإِذَا صَلَّى صَلاةَ الصُّبْحِ، خَرَجُوا إِلَيْهِ، فَحِينَ رَآهُ الْكَذَّابُ يَنْمَاثُ كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، فَيَمْشِي إِلَيْهِ، فَيَقْتُلُهُ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ، حَتَّى إِذَا الشَّجَرُ وَالْحَجَرُ يُنَادِي"، ثُمَّ قَطَعَ الْحَدِيثَ"

والحديثُ قد أخرجه الحاكم أتم مما أخرجه ابن خزيمة، إلا أنه لا يبلغ من الطول رواية محمد بن سابق عن إبراهيم بن طهمان:

قال رحمه الله (ج 4/ 524) :

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزَّمْجَارِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاذٍ السُّلَمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِصَامٍ، قَالا: ثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خِفَّةٍ مِنَ الدِّينِ، وَإِدْبَارٍ مِنَ الْعِلْمِ، وَلَهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَسِيحُهَا، الْيَوْمُ مِنْهَا كَالسَّنَةِ، وَالْيَوْمُ كَالشَّهْرِ، وَالْيَوْمُ كَالْجُمُعَةِ، ثُمَّ سَائِرُ أَيَّامِهِ مِثْلُ أَيَّامِكُمْ، وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، يَأْتِي النَّاسَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ك ف ر يَقْرَأُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٌ، وَغَيْرُ كَاتِبٍ، يَمُرُّ بِكُلِّ مَاءٍ وَمَنْهَلٍ، إِلا الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ، حَرَّمَهُمَا اللَّهُ عَلَيْهِ، وَقَامَتِ الْمَلائِكَةُ بِأَبْوَابِهِمَا. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ"

قلت: إن صح هذا الإسناد إلى إبراهيم بن طهمان، فلا بأس،

فأما محمد بن محمد بن عبد الله الزمجاري فانظر رجال الحاكم، لأبي عبد الله الوادعي (ج 2/ص 285، و 286: رقم 1521، و 1522) ، وأما أحمد بن معاذ، فانظر (ج 1/ص 200: 380) ، وأما محمد بن عصام فانظر (ج 2/ص 254: 1450) وراجع الجرح والتعديل (8/ 244)

غير أني وددت لو أن أبا عبد الرحمن الوادعي أخرج حديث ابن جريج عن أبي الزبير، الذي رواه الإمام أحمد، وأتبعه برواية ابن خزيمة لحديث إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير، (نحو ما فعل في الحديث 207) فإنهما عندي أفضل من رواية حسين بن واقد عن أبي الزبير،

قال أبو عبد الرحمن الوادعي في مقدمة الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (ج 1/ ص 26 ط 3) : وقد اخترت من الأسانيد أحسنها، وربما أكتب الحديث بسند حسن، فأراه بسند صحيح، فأضيفه،

قلت: فإن وفقني الله تعالى إلى إخراج المسند المنتخب من الزوائد على الصحيحين، فإني مخرج فيه هاتين الروايتين، إن شاء الله تعالى،

والله تعالى أجلُّ وأعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت