فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 255

فقد قال الإمام أحمد بن محمد بن السني:

[352] أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ الْمُجَدَّرِ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ [ج 1: ص 404] ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"اللَّهُمَّ لا سَهْلَ إِلا مَا جَعَلْتَهُ سَهْلا، وَأَنْتَ تَجْعَلُ الْحَزَنَ إِذَا شِئْتَ سَهْلا"

فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (73) :

هذا حديثٌ صحيحٌ، وشيخ ابن السني ترجمه الخطيب في التاريخ، وقال: كان ثقة.

قلت: ثم أورد كلام السخاوي في المقاصد الحسنة.

قال السخاوي:

[176] حَدِيثٌ: اللَّهُمَّ لا سَهْلَ إِلا مَا جَعَلْتَهُ سَهْلا، وَأَنْتَ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْحَزَنَ سَهْلا"، العدني في مسنده من حديث بشر بن السَّري، وابن حبان في صحيحه من حديث سهل بن حماد أبي عتاب الدلال، والبيهقي، ومن قبله الحاكم، ومن طريقه الديلمي في مسنده من حديث عبد اللَّه بن موسى، وابن السني في عمل اليوم والليلة، والبيهقي في الدعوات من طريق أبي داود الطيالسي، كلهم عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رفعه بهذا، وكذا رواه القعنبي عن حماد بن سلمة، لكنه لم يذكر أنسا، ولفظه: وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا، ولا يؤثر في وصله، وكذا أورده الضياء في المختارة وصححه غيره"

قلت: كلام السخاوي في المقاصد الحسنة ظاهره الصحة، إلا أنه فاته مسألة مهمة، فطن إليها أبو حاتم الرازي، ولم يفطن إليها محمد بن عبد الرحمن السخاوي، ذكرها الإمام أحمد رحمه الله:

قال الإمام أحمد (الكامل 318 - ترجمة ثابت البناني) : أهل المدينة - إذا كان حديثٌ غلطٌ- يقولون: ابن المنكدر عن جابر، وأهل البصرة يقولون: ثابتٌ عن أنس، يحيلون عليهما

قلت: معنى كلام الإمام أحمد أن أكثر حديث ثابت عن أنس، حتى صار المتبادر إلى الذهن، في حديث ثابت - لا سيما عند أهل البصرة - أنه عن أنس، فإذا أرسل ثابت الحديث أو رواه عن غير أنس، صار حفظ ذلك في حاجة إلى مزيد جهد وضبط، لأنه خلاف المتبادر إلى الذهن، ومن لم يبذل مزيد الجهد في الضبط سلك الجادَّة فجعله عن ثابت عن أنس، فأخطأ على ثابت فيه.

وقد قال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في العلل

[2074] وَسألت أبي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: اللَّهُمَّ لا سَهْلَ إِلا مَا جَعَلْتَ سَهْلا وَأَنْتَ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْحَزْنَ سَهْلا.

قَالَ أَبِي: هَذَا خَطَأٌ، حَدَّثَنَاهُ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَسًا. وبلغني أن جَعْفَر بْن عَبْد الْوَاحِد لقَّن القعنبي، عَنْ أَنَسٍ، ثم أخبر بذلك فدعا عليه.

قَالَ أَبِي: هو حَمَّاد، عَنْ ثَابِت، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلٌ، وكان بِشْر بْن السري ثبتا، فليته أن لا يكون أُدخِلَ عَلَى ابْن أَبِي عُمَر

والحديث قد رواه عن حماد بن سلمة، جماعة منهم:

1.بشر بن السري (وعنه محمد بن أبي عمر العدني)

2.عبيد الله بن موسى (مسند الديلمي - ذكره السخاوي، وعزاه الشيخ بدر البدر - حفظه الله- إلى النسخة محذوفة الأسانيد من مسند الديلمي برقم 2019، وأشار البيهقي إلى هذه الرواية قال: وكذلك رويناه عن عبيدالله بن موسى عن حماد موصولا)

3.سليمان بن الجارود، أبو داود الطيالسي (عمل اليوم والليلة لابن السني 352، و الدعوات الكبير للبيهقي 266)

4.سهل بن حماد (صحيح بن حبان 974) وسهلٌ صدوق إن شاء الله

فجعلوه عن ثابت عن أنس، ومن طريق هؤلاء الأربعة أورده الضياء في المختارة.

ورواه أيضا عبد الله بن مسلمة القعنبي (العلل لابن أبي حاتم 2074، والدعوات الكبير للبيهقي 265، و أخبار أصبهان لأبي نعيم ج 2/ 276 - عن جوامع الكلم، والمحاملي في الدعاء) عن حماد بن سلمة عن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا:

قال المحاملي:

[39 - ج 1: ص 80 - عن جوامع الكلم] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: اللَّهُمَّ لا سَهْلَ إِلا مَا جَعَلْتَهُ سَهْلا وَأَنْ تَجْعَلَ الْحَزْنَ إِنْ أَرَدْتَ سَهْلا. لَمْ يَذْكُرْ فَوْقَ ثَابِتٍ فِي الإِسْنَادِ أَحَدًا

والله تعالى أجل وأعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت