قال الإمام أبو داود في باب 28 في الصائم يحتجم من كتاب الصوم من السنن:
2367 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا شَيْبَانُ - جَمِيعاً - عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ عَنْ أَبِى أَسْمَاءَ - يَعْنِى الرَّحَبِىَّ - عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» . قَالَ شَيْبَانُ: أَخْبَرَنِى أَبُو قِلاَبَةَ أَنَّ أَبَا أَسْمَاءَ الرَّحَبِىَّ حَدَّثَهُ أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. تحفة 2104
فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند (193) : هذا حديثٌ حسنٌ، وأبو أسماء الرحبي اسمه عمرو بن مرثد، روى عنه جماعةولم يوثقه معتبرٌ، لكن للحديث شاهدٌ من حديث شدَّاد بن أوس.
قلت: بل الحديثُ صحيحٌ إن شاء الله تعالى، وحسبنا من توثيق أبي أسماء الرحبي أن هذا الحديث صحيحٌ عند أبي عبد الله البخاريِّ، مع تفرد أبي أسماء به عن ثوبان، وأن مسلما رحمه الله يحتج بما انفرد به أبو أسماء عن ثوبان،
قال أبو عيسى الترمذي في العلل (بترتيب القاضي أبي طالب - 208) :
وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَثَوْبَانَ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ بِمَا فِيهِ مِنَ الاضْطِرَابِ؟ فَقَالَ: كِلاهُمَا عِنْدِي صَحِيحٌ،
209 -لأَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ رَوَى عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ.
210 -وَعَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، رَوَى الْحَدِيثَيْنِ، جَمِيعًا،
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَكَذَا ذَكَرُوا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَثَوْبَانَ صَحِيحَانِ أ. هـ.
هذا، وقد قال أبو عيسى الترمذي في الجامع (باب كراهية الحجامة للصائم، من كتاب الصوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم) :
779 ق-
وَذُكِرَ عَنْ عَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: أَصَحُّ شَىْءٍ فِى هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ثَوْبَانَ وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ لأَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِى كَثِيرٍ رَوَى عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا حَدِيثَ ثَوْبَانَ وَحَدِيثَ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ. أ. هـ.
وللفائدة: قال أبو عبد الله البخاري في كتاب الصوم، باب 32:
1940 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِىَّ يَسْأَلُ (7) أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ قَالَ لاَ، إِلاَّ مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ. وَزَادَ شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم. تحفة 448
(7) : (سُئِلَ) ه صحـ
وقال الحافظ في تغليق التعليق (ج 3/ص 182) : قوله فيه:
1940 - حدثنا آدَمُ، ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سمعت ثَابِتًا، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟ قَالَ: لا، إِلا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ، وزاد شبابة، ثنا شعبة: على عهد النبي صلَّى الله عليه وسَلَّم. انتهى.
حديث آدم عند البخاري مما وقع فيه الخلل، ممن هو دونه، فقد رواه أبو ذر عن مشايخه على الصواب، ولكن وقع في كثير من الروايات سمعت ثابتا البناني، يسأل أنس بن مالك، وهو خطأ، وقد رواه إبراهيم بن الحسين بن ديزيل الحافظ وجعفر بن محمد القلانسي وأبو قرصانة محمد بن عبد الوهاب العسقلاني، وغيرهم عن آدم، عن شعبة، عن حميد الطويل، قال: سمعت ثابتا يسأل أنسا. وهذا هو الذي لا يتجه غيره، فإن شعبة لم يلحق أنسا، ولم يسمع منه، وإن كان بعضهم أثبت له رؤية. وقد أصلحت في بعض النسخ من الصحيح: سُئِلَ أنس، وهو أقرب إلى الصواب من الأول، وهذا ليس من شرطنا، بل نبهنا عليه للفائدة. أ. هـ.
قلت: وقع الحديثُ في رواية أبي ذر، طبقا للطبعة السلطانية: كما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله.
هذا، وقد قال البيهقي في السنن الكبرى (المكنز) :
8524 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِىَّ وَهُوَ يَسْأَلُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟ قَالَ: لاَ إِلاَّ مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ فِى الصَّحِيحِ عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِى إِيَاسٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِىَّ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ. وَالصَّحِيحُ مَا رُوِّينَا عَنْ آدَمَ فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو النَّضْرِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حُمَيْدٍ كَمَا رُوِّينَا.
وقال أيضا:
8552 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ: أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِىَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ الدَّارِمِىَّ يَقُولُ: قَدْ صَحَّ عِنْدِى حَدِيثُ «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» . بِحَدِيثِ ثَوْبَانَ وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَأَقُولُ بِهِ وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ بِهِ وَيَذْكُرُ أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَهُ حَدِيثُ ثَوْبَانَ وَشَدَّادٍ.
وللفائدة أيضا أورد كلام الإمام الترمذي بتمامه، قال رحمه الله:
779 -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ النَّيْسَابُورِىُّ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِى الْبَابِ عَنْ عَلِىٍّ وَسَعْدٍ وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَثَوْبَانَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَعَائِشَةَ وَمَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ وَيُقَالُ ابْنُ يَسَارٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِى مُوسَى وَبِلاَلٍ قَالَ أَبُو عِيسَى وَحَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَذُكِرَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ أَصَحُّ شَىْءٍ فِى هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَذُكِرَ عَنْ عَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: أَصَحُّ شَىْءٍ فِى هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ثَوْبَانَ وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ لأَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِى كَثِيرٍ رَوَى عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا حَدِيثَ ثَوْبَانَ وَحَدِيثَ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمُ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ حَتَّى أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ بِاللَّيْلِ مِنْهُمْ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ وَابْنُ عُمَرَ وَبِهَذَا يَقُولُ ابْنُ الْمُبَارَكِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ: مَنِ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: وَهَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
وَقَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَخْبَرَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِىُّ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِىُّ قَدْ رُوِىَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ وَرُوِىَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ وَلاَ أَعْلَمُ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ثَابِتًا وَلَوْ تَوَقَّى رَجُلٌ الْحِجَامَةَ وَهُوَ صَائِمٌ كَانَ أَحَبَّ إِلَىَّ وَلَوِ احْتَجَمَ صَائِمٌ لَمْ أَرَ ذَلِكَ أَنْ يُفْطِرَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَكَذَا كَانَ قَوْلُ الشَّافِعِىِّ بِبَغْدَادَ وَأَمَّا بِمِصْرَ فَمَالَ إِلَى الرُّخْصَةِ وَلَمْ يَرَ بِالْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ.
وأما احتجاج مسلم بأبي أسماء الرحبي، فقد روى في كتاب الفتن وأشراط الساعة، قال:
حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ كِلاَهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ عَنْ أَبِى أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِىَ الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِى سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِىَ لِى مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ وَإِنِّى سَأَلْتُ رَبِّى لأُمَّتِى أَنْ لاَ يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَأَنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّى قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّى إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُّ وَإِنِّى أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَنْ لاَ أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَأَنْ لاَ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِى بَعْضُهُمْ بَعْضًا. أ. هـ.
والله تعالى أجلُّ وأعلم