قال الإمام النسائي في باب القراءة في الظهر من كتاب الافتتاح من المجتبى
979 -أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُبْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صُدْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَاهَاشِمُ بْنُ الْبَرِيدِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ كُنَّا نُصَلِّىخَلْفَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ فَنَسْمَعُ مِنْهُ الآيَةَ بَعْدَالآيَاتِ مِنْ سُورَةِ لُقْمَانَ وَالذَّارِيَاتِ
فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند (140) : هذا حديثٌ حسنٌ،
قلت: أو غير ذلك، أخشى أن يكون من أفراد أبي قتيبة سلم بن قتيبة،
فأما سلم بن قتيبة، فقد قال يحيى بن معين (الجرح والتعديل 4/ 1148) : سلم بن قتيبة ليس به بأس
وقال أبو حاتمالرازي (الجرح والتعديل 4/ 1148) : ليس به بأس، كثير الوهم، يكتب حديثه.
وسئل عنه أبو زرعة فقال (الجرح والتعديل 4/ 1148) : ثقة
فإن قيل: روى له البخاري في صحيحه، قلنا: له في الجامع الصحيح أربعة أحاديث، حديثان موقوفان، وآخران مرفوعان توبع علىهما في الجامع الصحيح نفسه.
أما الحديث المرفوع الأول، فهو في تحفة الأشراف برقم: 11958، قال أبو عبد الله البخاري في كتابالمناقب، باب قصة زمزم:
حَدَّثَنَا زَيْدٌ هُوَابْنُ أَخْزَمَ قَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنِى مُثَنَّىبْنُ سَعِيدٍ الْقَصِيرُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو جَمْرَةَ قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسِأَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِإِسْلاَمِ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قُلْنَا بَلَى قَالَ قَالَ أَبُوذَرٍّ كُنْتُ رَجُلاً مِنْ غِفَارٍ
وقال أبو عبد اللهالبخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب إسلام أبي ذر:
حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُعَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى عَنْأَبِى جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّمَبْعَثُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لأَخِيهِ ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِى
قلت: فتبين أن أباقتيبة قد تابعه على هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي، وكفى به
وأما الحديث المرفوع الثاني، فقد قال أبو عبد الله البخاري في كتاب الجمعة، باب المشي إلى الجمعة:
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُعَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَاعَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِأَبِى قَتَادَةَ لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليهوسلم قَالَ لاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِى وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ
وقال أبو عبد الله البخاري في كتاب الأذان، باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة:
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ كَتَبَإِلَىَّ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَقُومُوا حَتَّىتَرَوْنِى
وقال أبو عبد الله في الباب التالي، وهو باب: لا يسعى إلىالصلاة مستعجلا، وليقم بالسكينة والوقار:
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليهوسلم إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِى وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِتَابَعَهُ عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ،
قلت: ورواية علي بن المبارك هي التي رواها سلم بن قتيبة عنه، فتبين أن الاعتماد على رواية هشامالدستوائي - وهو أثبت الرواة عن يحيى بن أبي كثير - وشيبان بن عبدالرحمن
فأما الحديث الموقوف الأول فقد قال أبو عبد الله البخاري في كتاب الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمامالاستسقاء إذا قحطوا:
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُعَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَاعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُابْنَ عُمَرَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ أَبِى طَالِبٍ: وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ -- ثِمَالُالْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ
قلت: ثم علَّقالبخاري متابعة لذلك، فقال:
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَحَدَّثَنَا سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ رُبَّمَا ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ وَأَنَا أَنْظُرُإِلَى وَجْهِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَسْقِى فَمَا يَنْزِلُ حَتَّى يَجِيشَكُلُّ مِيزَابٍ وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِمَالَ الْيَتَامَىعِصْمَةً لِلأَرَامِلِ وَهْوَ قَوْلُ أَبِى طَالِبٍ
قلت: وقد وصله الإمامأحمد في المسند، قال:
5777 - حَدَّثَنَا أَبُوالنَّضْرِ حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَقِيلٍ حَدَّثَنَاعُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِقَالَ رُبَّمَا ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ رَسُولِاللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ يَسْتَسْقِى فَمَا يَنْزِلُ حَتَّى يَجِيشَكُلُّ مِيزَابٍ وَأَذْكُرُ قَوْلَ الشَّاعِرِ وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِى طَالِبٍ
وأما الحديث الثاني فقد قال أبو عبد الله البخاري في كتاب كفارات الأيمان، باب صاع المدينة ومد النبيصلى الله عليه وسلم وبركته وما توارث أهل المدينة من ذلك قرنا بعد قرن
حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُالْوَلِيدِ الْجَارُودِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ وَهْوَ سَلْمٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌعَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِى زَكَاةَ رَمَضَانَ بِمُدِّ النَّبِىِّصلى الله عليه وسلم الْمُدِّ الأَوَّلِ وَفِى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِمُدِّ النَّبِىِّصلى الله عليه وسلم قَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ لَنَا مَالِكٌ مُدُّنَا أَعْظَمُمِنْ مُدِّكُمْ وَلاَ نَرَى الْفَضْلَ إِلاَّ فِى مُدِّ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلموَقَالَ لِى مَالِكٌ لَوْ جَاءَكُمْ أَمِيرٌ فَضَرَبَ مُدًّا أَصْغَرَ مِنْ مُدِّ النَّبِىِّصلى الله عليه وسلم بِأَىِّ شَىْءٍ كُنْتُمْ تُعْطُونَ قُلْتُ كُنَّا نُعْطِى بِمُدِّالنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَفَلاَ تَرَى أَنَّ الأَمْرَ إِنَّمَا يَعُودُإِلَى مُدِّ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم
وقد استدل البخاريبهذا الحديث والذي قبله، والذي بعده، على ما صدر به الباب من ترجمة،
فهذا مما لم يتفرد به سلم بن قتيبة،
فلا أطمئن إلى ما تفرَّدبه عن هاشم بن البريد عن أبي إسحاق، ولاأعرف الحديث عن أبي إسحاق إلا من هذاالطريق.
والحديث يرويه سلم بن قتيبة عن هاشم بن البريد عن أبي إسحاق عن البراء، وعن سلم رواه:
1 -إبراهيم بن بسطام - إن صحالاحتجاج به أصلا - (مسند الروياني 298 - عن جوامع الكلم)
2 -عقبة بن مكرم (السنن لابنماجه 879، مسند السرَّاج 127، طبقات المحدثين بإصبهان لأبي الشيخ 1007 - عنجوامع الكلم)
3 -محمد بن إبراهيم بنصدران (المجتبى 979، الكامل لابن عدي 2033/ج 7/ص 116)
وقد رواه ابن حزم في المحلى من طريق النسائي، فيما أعلم
والحديث تفرَّد بههاشم بن البريد عن أبي إسحاق، ثم لم أجد لهاشم بن البريد عن أبي إسحاق إلا هذاالحديث، وكيف ينفرد هاشم بن البريد بحديث عن أبي إسحاق، ليس له غيره، ولا يُعرَفُإلا من طريقه عنه؟؟ هذا بطبيعة الحال إن كان أبو قتيبة قد حفظه!
قال الإمام مسلم في المقدمة: فَأَمَّا مَنْ تَرَاهُ يَعْمِدُ لِمِثْلِ الزُّهْرِىِّ فِى جَلاَلَتِهِ وَكَثْرَةِأَصْحَابِهِ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ لِحَدِيثِهِ وَحَدِيثِ غَيْرِهِ أَوْ لِمِثْلِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَحَدِيثُهُمَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَبْسُوطٌ مُشْتَرَكٌقَدْ نَقَلَ أَصْحَابُهُمَا عَنْهُمَا حَدِيثَهُمَا عَلَى الاِتِّفَاقِ مِنْهُمْ فِىأَكْثَرِهِ فَيَرْوِى عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا الْعَدَدَ مِنَ الْحَدِيثِ مِمَّالاَ يَعْرِفُهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِمَا وَلَيْسَ مِمَّنْقَدْ شَارَكَهُمْ فِى الصَّحِيحِ مِمَّا عِنْدَهُمْ فَغَيْرُ جَائِزٍ قَبُولُحَدِيثِ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ النَّاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قلت: أبو إسحاق يدورعليه حديث أهل الكوفة، هو والأعمش، والظاهر ان هاشم بن البريد لم يشارك أصحاب أبيإسحاق في الصحيح مما عندهم،
ولم أجد لهاشم بن البريدفي الصحيحين شيئا،
فأنا أتوقف عن تحسين هذا الحديث حتى يثبت لي أنه محفوظ عن أبي إسحاق السبيعي رحمه الله،
والله تعالى أجل وأعلم