فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 255

قال الإمام أبو يعلى الموصلي:

1887 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا لَقِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم النُّقَبَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ لَهُمْ: تُؤْوُونِي وَتَمْنَعُونِي، قَالُوا: فَمَا لَنَا؟ قَالَ: لَكُمُ الْجَنَّةُ.

فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (215: ج 1/ص 180) :

هذا حديثٌ حسنٌ، وسفيانُ هو الثوريُّ، وداودُ هو ابنُ أبي هند، وعامرٌ هو الشعبيُّ،

قلت: أو غير ذلك، فلعل الصوابُ أن الحديث - من هذا الوجه - مُرسلٌ،

وفي رواية معاوية بن هشام عن الثوري كلام:

قال عثمان بن سعيد الدارمي (تاريخه عن ابن معين 94) : قلت ليحيى بن معين: معاوية بن هشام {عن الثورى} ؟ قال: صالحٌ، ليس بذاك.

قلت: ما بين الأقواس زيادة من الكامل لابن عدي (ترجمة معاوية بن هشام) .

والحديث أخرجه أبو بكر البزار في مسنده، كما في كشف الأستار، كما ذكر أبو عبد الرحمن الوادعي، قال أبو بكر البزار:

1753 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا قَبِيصَةُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، وَدَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلنُّقَبَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ: تَأْوُونِي وَتَمْنَعُونِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَمَا لَنَا؟ قَالَ: الْجَنَّةُ. قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.

قلت: ولم يذكر أبو عبد الرحمن الوادعي تعقيب البزار على هذا الحديث، وليته فعل، فإنها إشارة إلى علة الحديث،

فقد خالف داودَ بن أبي هند في هذا الحديثِ - إن كان صحَّ ذكره فيها - إسماعيلُ بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة، فروياه عن الشعبي مرسلا.

فأما رواية إسماعيل بن أبي خالد، فقد قال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنَّف:

38100 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: انْطَلَقَ الْعَبَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: تَكَلَّمُوا وَلَا تُطِيلُوا الْخُطْبَةَ، إِنَّ عَلَيْكُمْ عُيُونًا، وَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَتَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُكَنَّى أَبَا أُمَامَةَ، وَكَانَ خَطِيبَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: سَلْنَا لِرَبِّكَ، وَسَلْنَا لِنَفْسِكَ، وَسَلْنَا لِأَصْحَابِكَ، وَمَا الثَّوَابُ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَسْأَلُكُمْ لِرَبِّي: أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَلِنَفْسِي: أَنْ تُؤْمِنُوا بِي وَتَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلِأَصْحَابِي: الْمُوَاسَاةَ فِي ذَاتِ أَيْدِيكُمْ. قَالُوا: فَمَا لَنَا إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ؟ قَالَ: لَكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ،

و قال أبو بشر الدولابي في الكنى:

[90] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْجَوَّازُ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: ذَهَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَذَهَبَ مَعَهُ [ج 1: ص 34] بِالْعَبَّاسِ يَوْمَ الْعَقَبَةِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ: اعْلَمُوا يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ وَأَوْجِزُوا؛ فَإِنَّ عَلَيْنَا عُيُونًا. قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَخَطَبَ أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ مَا خَطَبَ الْمُرْدُ وَلا الشَّيْبُ بِمِثْلِهَا قَطُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَرِطْ لِرَبِّكَ وَاشْتَرِطْ لِنَفْسِكَ وَاشْتَرِطْ لأَصْحَابِكَ. فَقَالَ أَشْتَرِطُ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَشْتَرِطُ لِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ، وَأَشْتَرِطُ لأَصْحَابِي الْمُوَاسَاةَ فِي ذَاتِ أَيْدِيكُمْ قَالُوا: هَذَا لَكَ فَمَا لَنَا؟ قَالَ: الْجَنَّةُ قَالَ: ابْسُطْ يَدَكَ

وأما رواية محمد بن يحيى بن أبي عمر، فقد قال الفاكهي في أخبار مكة:

2537 - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا جَاءَتِ الأَنْصَارُ وَعَدَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْعَقَبَةَ، فَأَتَاهُمْ وَمَعَهُ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ تَكَلَّمُوا وَأَوْجِزُوا فَإِنَّ عَلَيْنَا عُيُونًا فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اشْتَرِطْ لِرَبِّكَ وَاشْتَرِطْ لِنَفْسِكَ وَاشْتَرِطْ لأَصْحَابِكَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: أَشْتَرِطُ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَلِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ، وَلأَصْحَابِي الْمُسَاوَاةَ فِي ذَاتِ أَيْدِيكُمْ ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَةً لَمْ يَخْطُبِ الْمُرْدُ وَلا الشِّيبُ خُطْبَةً مِثْلَهَا قَالَ: فَمَا لَنَا قَالَ: الْجَنَّةُ قَالَ: ابْسُطْ يَدَكَ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ بَايِعُكَ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: فَقَالَ: يَعْنِي أَبَا أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ، إِنَّا لَمْ نَضْرِبْ إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْمَطِيِّ إِلا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ وَأَنْ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ، فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَيْهَا إِذَا مَسَّتْكُمْ وَقُتِلَ خِيَارُكُمْ وَمُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً فَخُذُوهُ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ، وَإِمَّا أَنْتُمْ تَخَافُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ خِيفَةً فَذَرُوهُ فَهُوَ أَعْذَرُ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ، فَقَالُوا يَا أَسْعَدُ أَمِطْ عَنْهُ يَدَكَ فَوَاللَّهِ لا نَذَرُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ وَلا نَسْتَقِيلُهَا، قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ رَجُلا رَجُلا يَأْخُذُ عَلَيْنَا بِشَرْطِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيُعْطِينَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ.

وأما روية زكريا بن أبي زائدة، فقد قال محمد بن سعد في الطبقات- عن جوامع الكلم:

[4: 323] وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَكَانَ الْعَبَّاسُ ذَا رَأْيٍ إِلَى السَّبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: لِيَتَكَلَّمْ مُتَكَلِّمُكُمْ وَلا يُطِلِ الْخُطْبَةَ، فَإِنَّ عَلَيْكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَيْنًا وَإِنْ يَعْلَمُوا بِكُمْ يَفْضَحُوكُمْ، فَقَالَ قَائِلُهُمْ، وَهُوَ أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ: يَا مُحَمَّدُ سَلْ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ، ثُمَّ سَلَ لِنَفْسِكَ وَلأَصْحَابِكَ مَا شِئْتَ، ثُمَّ أَخْبِرْنَا مَا لَنَا مِنَ الثَّوَابِ عَلَى اللَّهِ وَعَلَيْكُمْ إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ، فَقَالَ: أَسْأَلُكُمْ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَسْالُكُمْ لِي وَلأَصْحَابِي أَنْ تُؤْوُونَا وَتَنْصُرُونَا وَتَمْنَعُونَا مِمَّا تَمْنَعُونَ أَنْفُسَكُمْ، قَالَ: فَمَا لَنَا إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ؟ قَالَ: الْجَنَّةُ، قَالَ: فَلَكَ ذَلِكَ،

قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ فِي حَدِيثِهِ: فَكَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ يَقُولُ: مَا سَمِعَ الشَّيْبُ وَالشُّبَّانُ بِخُطْبَةٍ أَقْصَرَ وَلا أَبْلَغَ مِنْهَا.

وقال أحمد بن منيع (كما في إتحاف الخيرة المهرة) :

77 -حدثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ إِلَى السَّبْعِينِ مِنَ الْأَنْصَارِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَقَالَ: لِيَتَكَلَّمْ مُتَكَلِّمُكُمْ، وَلَا يُطِيلُ الْخُطْبَةَ، فَإِنَّ عَلَيْكُمْ مِنَ الْمُشَرِكِينَ عَيْنًا، وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِكُمْ يَفْضَحُوكُمْ. فَقَالَ قَائِلُهُمْ وَهُوَ أَبُو أُمَامَةَ: سَلْ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا شِئْتَ وَلِأَصْحَابِكَ [ج 1: ص 86] مَا شِئْتَ، ثُمَّ أَخْبِرْنَا مَا لَنَا مِنَ الثَّوَابِ إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ؟، فَقَالَ: أَسْأَلُكُمْ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَسْأَلُكُمْ لِنَفْسِي وَلِأَصْحَابِي أَنْ تُؤْوُونَا، وَتَنْصُرُونَا، وَتَمْنَعُونَا مِمَّا مَنَعْتُمْ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ قَالُوا: فَمَا لَنَا إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ؟ قَالَ: لَكُمُ الْجَنَّةُ قَالُوا: فَلَكَ ذَلِكَ.

وقال عبد الله بن أحمد ابن حنبل في زوائده على فضائل الصحابة:

1816 - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قال حدثنا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ ذَا رَأْيٍ إِلَى السَّبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ

وأما رواية قبيصة عن سفيان الثوري، فلعل الصواب فيها الإرسالُ أيضا، فقد خالف قبيصة فيها: مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْجَوَّازُ، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر، فروياه عن سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي مرسلا، ولعل هذا أولى بالصواب إن شاء الله تعالى.

والله تعالى أجلُّ وأعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت