فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مايو 1997
Mالقرآن والسنة
وقد ظل الناس قرونا طويلة يجهلون كيف يتخلق الجنين في بطن أمه حتى نزل القرآن فبين ذلك بدقة في سورة"المؤمنون"ووضحه النبى صلى الله عليه وسلم في حديثه، وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى.
وبين أن الإنسان يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم أربعين يوما علقة ثم أربعين يوما مضغة.
والمفسرون للقرآن والشارحون للأحاديث كانوا يوضحون ذلك حسب المعلومات التى كانت عندهم مع استعانتهم بمعانى الألفاظ العربية التى نزل بها القرآن والترائب هى عظام الصدر، وهل المراد صدر الرجل، أو صدر المرأة الذى يقابله الصلب في الرجل؟ رأيان وإليك نموذجا من التفاسير:
(أ) جاء في تفسير القرطبى أن الإنسان يخلق من ماء الرجل الذى يخرج من صلبه العظم والعصب، ومن ماء المرأة الذى يخرج من ترائبها اللحم والدم، وقيل من صلب الرجل وترائبه، ومن صلب المرأة وترائبها. ولم يوضح كيف تم الخلق بهذه الصورة.
(ب) جاء في تفسير الجواهر للشيخ طنطاوى جوهرى معتمدا فيه على ما في تفسير الفخر الرازى: أن الدماغ مركز الإدراك وخليفته في الجسم النخاع الشوكى المخزون في الصلب، والنخاع له شعب كثيرة تصل إلى جميع أجزاء الجسم. ولن يتم اجتماع الرجل بالمرأة إلا بقوة الحس عن طريق الدماغ والنخاع الذى في الصلب، وكذلك بوجود زينة المرأة التى يغلب أن تكون على ترائبها، أى على صدرها، ولذا عبر عن الرجل بالصلب وعن المرأة بالترائب وهذا فحوى كلام الرازى وجوهرى، وهو تفسير سطحى لعملية تكوين الجنين.
(ج) وجاء في تفسير القاسمى: أن المنى باعتبار أصله وهو الدم يخرج من شىء ممتد بين الصلب -فقرات الظهر في الرجل -والترائب أى عظام صدره، وذلك الشىء الممتد بينهما هو الأبهر"الأورطى"وهو أكبر شريان في الجسم يخرج من القلب خلف الترائب ويمتد إلى آخر الصلب تقريبا. ومنه تخرج عدة شرايين عظيمة، ومنها شريانان طويلان يخرجان منه بعد شريانى الكليتين وينزلان إلى أسفل البطن حتى يصلا إلى الخصيتين فيغذيانهما، ومن دمهما يتكون المنى في الخصيتين ويسميان بشريانى الخصيتين أو الشريانين المنويين، فلذا قال تعالى عن المنى {يخرج من بين الصلب والترائب} لأنه يخرج من مكان بينهما وهو الأورطى أو الأبهر.
(د) هذا بعض ما جاء في كتب التفسير، وهى محاولات لتقريب المعنى إلى المعهود الآن مما وصل إليه العلم، ولا شك أن الكشوف العلمية تتقدم يوما بعد يوم، ثم رأينا في أبحاث للمتخصصين أن الغدد التناسلية في الجنين تكون أصلا في المنطقة الواقعة بين عصام الظهر"الصلب"وعظام الصدر"الترائب"وهذا ما يدل عليه قوله تعالى {يخرج من بين الصلب والترائب} سواء منه الذكر والأنثى، فهى تخلق في نفس المكان، ولعل مما يؤكد ذلك قوله تعالى {واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم} فكلمة"بنى آدم"تشمل الذكر والأنثى، وتفصيل ذلك يرجع فيه إلى المختصين، وبخاصة في علم الأجنة