إحداهما: أن يرد على الأعيان بعد وجود نمائها المنفصل، فلا يتبعها النماء سواء كان من العين أو غيرها، إلا ما كان متولداً من العين في حال اتصاله بها واستتاره وتغيبه فيها بأصل الخلقة، فإنه يدخل تبعاً، كالولد، واللبن، والبيض، والطلع غير المؤبر، أو كان ملازماً للعين لا يفارقها عادة كالشعر والصوف، فإنها تلحق بالمتصل في استتباع العين.
وأما المنفصل البائن فلا يتبع بغير خلاف [1] ، إلا في التدبير [2] ، فإن في استتباع الأولاد فيه روايتين [3] .
والحالة الثانية: أن يحدث النماء بعد ورود العقد على العين، فينقسم العقد إلى تملك، وغيره.
فأما عقود التمليكات المنجزة، فما ورد منها على العين، والمنفعة بعوض أو غيره، فإنه يستلزم استتباع النماء المنفصل من العين وغيره، كالبيع، والهبة، والعتق، وعوضه، وعوض الخلع، والكتابة، والإجارة، والصداق وغيرها [4] .
وما ورد منها على العين المجردة من غير منفعة، كالوصية بالرقبة دون المنافع، والمشتري لها من مستحقها على القول بصحة البيع [5] ، فلا يتبع فيه النماء من غير العين، وفي استتباع الأولاد وجهان.
(1) - ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 11/ 308.
(2) - في المطلع ص315: «مصدر دبر العبد والأمة تدبيراً: إذا علق عتقه بموته» .
(3) - الرواية الأولى: أن ولد المدبرة بمنزلتها، فيتبعها في التدبير، وهو المذهب.
والرواية: أنه لا يتبعها، اختارها أبو الخطاب. (المبدع 6/ 330، والإنصاف مع الشرح الكبير 19/ 162) .
(4) - فالنماء المنفصل للمالك حين النماء، فإذا باع الشاة، مثلاً، ثم فسخ البيع فالشاة للمشتري، وكذا إذا وهب الأب ابنه، ثم رجع الأب، فالولد للابن ... وهكذا.
(5) - لو وصى رجل لآخر بمنفعة أمته صح، وهل للورثة بيع هذه الأمة، فيه وجهان:
المذهب: أن للورثة بيعها مسلوبة المنافع.
والوجه الثاني: يصح بيعها لمالك النفع، اختاره أبو الخطاب. (الإنصاف والشرح الكبير 17/ 365) .