القاعدة الرابعة والثمانون
الحمل هل له حكمٌ قبل انفصاله أم لا؟ حكي فيه روايتان،
صحح أن له حكما [1] ، وله أحكام كثيرة: عزل الميراث [2] ، وصحة
الوصية له، ووجوب الغرَّة بقتله [3] ، وتأخير الحدود، واستيفاء
القصاص من أمه حتى تضعه، وإباحة الفطر لها إذا خشيت عليه،
ووجوب نفقتها إذا كانت بائناً، وإباحة طلاقها وإن كانت موطوءة
في ذلك الطهر [4] ، وغير ذلك من الأحكام. ولم يريدوا إدخال هذه الأحكام في محل الروايتين، وفصل القول في ذلك: أن الأحكام المتعلقة بالحمل نوعان:
أحدهما: ما يتعلق بسبب الحمل بغيره، فهذا ثابت بالاتفاق؛ لأن الأحكام الشرعية تتعلق على الأسباب الظاهرة، فإذا ظهرت أمارة الحمل كان وجوده هو الظاهر، فيترتب عليه أحكامه في الظاهر، ثم إن خرج [5] حياً تبينّا ثبوت تلك الأحكام، وإلا فلا [6] فإذا ماتت كافرة حاملة بمسلم لم تدفن في مقابر الكفار [7] .
(1) - انظر: الإنصاف مع الشرح الكبير 11/ 307، والتصحيح للقاضي وابن عقيل، وانظر: فصل الفوائد/الفائدة الرابعة عشر.
(2) - عزل الميراث له، فيعامل الحمل بالأحظ، والورثة بالأضر، ويوقف للحمل الأكثر من ميراث ذكرين أو أنثيين، (كشاف القناع 4/ 389) .
(3) - في المطلع ص364: «الغرة العبد نفسه، أو الأمة، وأصل الغرة: البياض في وجه الفرس» .
(4) - وإن لم يظهر الحمل.
(5) - في المخطوط: «تبين» بدل «خرج» ، والتعديل من الأصل.
(6) - أي وإلا تبيَّن أنه لم يكن حمل، أو خرج ميتاً تبينَّا فساد ما يتعلق من الأحكام به، أو بحياته كإرثه ووصيته
(7) - ومن أحكام هذه المسألة أيضاً: إخراج الفطرة على الحمل وهي مستحبة، وفي الوجوب روايتان. (المغني 4/ 316 ونيل المآرب 1/ 91) .
ومنها: فطر الحامل إذا خافت على جنينها من الصوم، ويجب عليها القضاء والكفارة، والكفارة على من يمون. (كشاف القناع 2/ 313 ونيل المآرب 1/ 98) .