وأما اليد الثالثة: فهي يد العارية التي يترتب عليها الضمان.
القاعدة الحادية والتسعون
يضمن بالعقد وباليد الأموال المحضة المنقولة إذا وجد فيها النقل، فأما غير المنقول، فالمشهور عند الأصحاب [1] : أنه يضمن بالعقد، وباليد أيضاً كما يضمن في عقود التمليكات بالاتفاق.
وأما غير الأموال المحضة، فنوعان:
أحدهما: ما فيه شائبة الحرية لثبوت بعض أحكامها دون حقيقتها كأم الولد، والمكاتب، والمدبر، فيضمن باليد على ما ذكره القاضي والأصحاب [2] ، ولذلك يضمن بالعقد الفاسد في قياس المذهب [3] .
والثاني: الحر المحض هل تثبت عليه اليد فيترتب عليه الضمان أم لا؟ المعروف من المذهب: أن الحر لا تثبت عليه اليد، فلا يضمن بحال [4] ، ولو كان تابعاً لمن ثبتت عليه اليد كمن غصب أمَة حاملاً بحر.
القاعدة الثانية والتسعون
هل تثبت يد الضمان مع ثبوت يد الملك أم لا؟ في المسألة خلاف [5] ، والأظهر: أنه إن زال امتناع المالك وسلطانه ثبت الضمان، وإلا فلا، ويتفرع على ذلك مسائل:
(1) - الإنصاف 6/ 123، ونقل ابن منصور عن أحمد: أن العقار لا يضمن بمجرد اليد في الغصب من غير إتلاف. (مسائل ابن منصور ص266) .
قال ابن رجب ص207: «وأما المنقول، فإن حصل نقله ترتب عليه ضمان وإن لم يوجد النقل، فهل يضمن بالعقد؟ فيه كلام سبق في أحكام القبض ص ....
وأما اليد المجردة، فقال القاضي: لا يتوقف الضمان بها على النقل أيضاً كالعقد، وكما يصير المودع ضامناً بمجرد جحوده الوديعة من غير نقل، ولا إزالة يد».
(2) - الإنصاف مع الشرح الكبير 5/ 114.
(3) - انظر: ص103.
(4) - والوجه الثاني: ثبوت اليد عليه، ذكره في التلخيص. المحرر 1/ 362، والإنصاف مع الشرح الكبير 15/ 124، والروض مع حاشية العنقري 3/ 278).
(5) - ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 15/ 115.