المخالف [1] .
القاعدة الخامسة والتسعون
من أتلف مال غيره، وهو يظن أنه له، أو تصرف
فيه يظن لنفسه ولاية عليه، ثم تبين خطأ ظنه فإن كان مستنداً
إلى سبب ظاهر من غيره، ثم تبين خطأ المتسبب، أو أقرّ
بتعمده للجناية ضمن المتسبب، وإن كان مستنداً إلى اجتهاد
مجرداً، كمن دفع مالاً تحت يده إلى من يظنه مستحقاً، ثم
تبين الخطأ ففي ضمانه قولان [2] ، وإن تبين المستند لا يجوز
الاعتماد عليه، ولم يتبين أن الأمر بخلافه، فإن تعلق به حكم فنقض، فالضمان على المتلف، وإلا فلا ضمان، ويندرج تحت هذه الجملة
مسائل:
منها: أن يشهد شاهدان بموت زيد فيقسم ماله بين ورثته،
ثم يتبين بطلان الشهادة بقدومه حياً [3] ، أو حكم الحاكم بمال، ثم رجع الشهود وصرَّحوا بالخطأ أو التعمد بشهادة الزور، فإن الضمان
يختص بهم [4] ، أو يحكم الحاكم بمال ويستوفى، ثم يتبين أن الشهود فساق، أو كفار، فإن حكمه في الباطن غير نافذ بالاتفاق.
وأما في الظاهر فهو نافذ، وهل يجب نقضه؟ المذهب
وجوبه [5] .
(1) - مخالفة يفسد بها البيع إذا تلف المبيع في يده، فللموكل تضمين القيمة من شاء منهما من الوكيل والمشتري على المشهور من المذهب، ثم إن ضمن الوكيل رجع على المشتري؛ لتلفه في يده. (قواعد ابن رجب ص217) .
(2) - كما سيأتي في المسائل المخرجة.
(3) - فنص أحمد أنهما يضمان.
(4) - لاعترافهم، ولا ينقض حكم الحاكم بمجرد ذلك. (المغني 14/ 251) .
(5) - المغني 14/ 258.
ومن المسائل المندرجة تحت هذه القاعدة أيضاً: لو وصى لشخص بشيء، فلم يعرف الموصى له صرفه الوصي أو الحاكم فيما يراه من أبواب البر، فإن جاء الموصى له، فقال ابن أبي موسى: أظهرهما لا ضمان عليه.
ومن ذلك: لو دفع زكاته أو كفارته إلى من يظنه فقيراً، فبان غنياً، فأصح الروايتين: لا ضمان عليه. (الأحكام السلطانية ص135، والإقناع 1/ 481) .
ومن ذلك: لو دفع الملتقط اللقطة إلى واصفها، ثم أقام بينة أنها له، فإن كان الدفع بحكم حاكم لم يضمن، وكذا بدونه على المذهب. (شرح المنتهى 2/ 479) .