وشق عليهم أمره , فقال الله سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ? كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ...) . . وقد اختار ابن جرير في تفسيره هذا القول .
وقال ابن كثير في تفسيره:"وحملوا الآية - يعني الجمهور - على أنها نزلت حين تمنوا فريضة الجهاد عليهم , فلما فرض نكل عنه بعضهم , كقوله تعالى: (ألم تر إلى الذين قيل لهم:كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة , فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية . وقالوا:ربنا لم كتبت علينا القتال ? لولا أخرتنا إلى أجل قريب ! قل:متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا . أينما تكونوا يدرككم الموت . ولو كنتم في بروج مشيدة) . ."
وقال قتادة والضحاك نزلت توبيخا لقوم كانوا يقولون:قتلنا . ضربنا . طعنا . وفعلنا ... ولم يكونوا فعلوا ذلك !
والراجح من سياق الآيات وذكر القتال أن مناسبة النزول هي التي عليها الجمهور وهي اختيار ابن جرير . ولكن النصوص القرآنية دائما أبعد مدى من الحوادث المفردة التي تنزل الآيات لمواجهتها , وأشمل لحالات كثيرة غير الحالة التي نزلت بسببها . ومن ثم فإننا نسير مع هذه النصوص إلى مدلولاتها العامة , مع اعتبار الحادث الذي تذكره روايات النزول .
إنها تبدأ بعتاب على حادث وقع أو حوادث:
(يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ?) .
وتثني باستنكار لهذا الفعل وهذا الخلق في صيغة تضخم هذا الاستنكار:
(كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ?) . .
والمقت الذي يكبر (عند الله) . . هو أكبر المقت وأشد البغض وأنكر النكر . . وهذا غاية التفظيع لأمر , وبخاصة في ضمير المؤمن , الذي ينادى بإيمانه , والذي يناديه ربه الذي آمن به .
والآية الثالثة تشير إلى الموضوع المباشر الذي قالوا فيه ما لم يفعلوا . . وهو الجهاد . . وتقرر ما يحبه الله فيه ويرضاه: