ومعناهُ: وللهِ مُلْكُ ما استقرَّ {فِي الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ} من الخلائقِ كلِّهم، وهذا اللفظُ يشتمل على جميعِ المخلوقات؛ لأنَّ من الحيوانات ما يَتَصَرَّفُ بالنهار ويسكنُ بالليل، ومنها ما يتصرفُ بالليل ويسكنُ بالنَّهار. وقال محمدُ بن جُرير:"كُلُّ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ فَهُوَ مِنْ سَاكِنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَار، وَالْمُرَادُ: جَمِيعُ مَا فِي الأَرْضِ؛ لأنَّهُ لاَ شَيْءَ مِنْ خَلْقِ اللهِ تَعَالَى إلاَّ وَهُوَ سَاكِنٌ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ)."
وقال أهلُ المعانِي: في الآية إضمارٌ تقديرهُ: ولهُ ما سَكَنَ وتَحَرَّكَ في الليلِ والنهار.
فإن قيلَ: فَلِمَ قالَ: {وَلَهُ مَا سَكَنَ} ولَمْ يَقُلْ: ولهُ ما تَحَرَّكَ؟
قيلَ: لأنَّ الساكنَ في الأَشياءِ أعمُّ؛ لأنهُ ما من مُتَحَرِّكٍ إلا وسَكَنَ؛ وفي الأشياءِ الساكنة ما لا يتحركُ ألبَتَّةَ.