فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 347

فإنْ قِيْلَ: لِمَ جازَ لموسى أن يُجرَّ برأسِ هارون ولحيتهِ، والأنبياءُ لا يجوز لأحدٍ أن يستخفَّ بهم، وكان هارونُ نبيًّا؟

قِيْلَ: إنَّ هذا كان منهُ على جهةِ العِتَاب لا على جهةِ الْهَوَانِ. وَقِيْلَ: لأنه أجراهُ مجرَى نفسهِ من حيث أنَّهما كاناَ في النبوَّةِ والأُخوَّةِ كالنفسِ الواحدة، وقد يقبضُ الإنسانُ عند الغَيْظِ على لحيةِ نفسه، ويعُضُّ إبْهامَيْهِ وشَفَتيه، كما رُوي (أنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ إذا حَزَبَهُ أمْرٌ فَتَلَ شَاربَهُ) .

إلاَّ أنَّ هارونَ خافَ أن يتوهَّم جُهَّالُ بني إسرئيل أنَّ موسى غضبانٌ عليه كغَضَبهِ على مَن عَبَدَ العجلَ، فقالَ: {ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي ... } الآية.

وَقِيْلَ: إنَّ موسى فَعَلَ هذا بهارون في حالةِ الغضب التي لا يملكُ الإنسانُ فيها نفسَهُ، وكان ذلك صغيرةً منه، كما ألقَى الألواحَ لشدَّة الغضب، وكان الواجبُ عليه أن يُعَظِّمَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت