أي لا يخافُ عندي وفي حُكْمِي مَن أرسلتهُ، {إِلاَّ مَن ظَلَمَ} ؛ مِن الْمُرْسَلِيْنَ بارتكاب الصغيرةِ {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ} ، ثُمَّ تابَ مِن بعد ذلكَ، {فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ؛ به، فكان السببُ في هذا الاستثناءِ أنَّ موسى كان مُستَشْعِرًا حقَّهُ لِمَا كان منه من قِبَلِ القبطيِّ، فأَمَّنَهُ اللهُ بهذا الكلامِ.
والصغائرُ والكبائر من الذُّنوب تُسمَّى ظُلْمًَا؛ ولذلكَ قال مُوسَى {إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} [القصص: 16] . ويقالُ: إن قولَهُ {إِلاَّ مَن ظَلَمَ} استثناءٌ منقطع، ومعناهُ: لكِنْ مَن ظَلَمَ، فإنه يَخافُني إلاّ أن يتوبَ ويعملَ صالحًا، فإنِّي أغفرُ له وأرْحَمهُ.
والمعنى: إلاّ من ظَلَمَ نفسه بالمعصيةِ {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا} أي توبةً ونَدَمًا {بَعْدَ سُوءٍ} عملهِ
{فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} كأنه قالَ: لا يخافُ لديَّ المرسلونَ الأنبياءُ والتَّائبُونَ.
وقال بعضُهم: (إلاّ) هاهُنا بمعنى (ولا) كأنهُ قال: لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ولا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ.