فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 347

فإن قِيْلَ: كيف يجوزُ أن تكون إرادةُ إبليس موافقةً لإرادةِ الله، وأرادةُ نوحٍ مخالفةً لإرادة الله؟

فالجواب: إنَّ اللهَ تعالى شاءَ لأُؤلئك القومِ الكفرَ، وشاءَ لنوحٍ أن يسألَهم الإيمانَ، وشاءَ لإبليس أن يسألَهم الكفرَ، فالكلُّ بمشيئةِ الله تعالى. ويقالُ: معنى قولهِ: {إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ} إن كان اللهُ يريد أن يُهلِكَكم، وينحِّيَكم من رحمتهِ بكُفرِكم، كما قال: {فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَيًّا} [مريم: 59] أي هَلاكًا وعذابًا، والغَيُّ قد يكون بمعنى الْخَيْبَةِ، كما قال الشاعرُ:

فَمَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَدِ النَّاسُ أمْرَهُ ... وَمَنْ يَغْوَ لاَ يَعْدَمْ عَلَى الْغَيِّ لاَئِمَا

أي ومَن يَخِبْ، يقالُ: غوَى الرجلُ يَغْوِي غَيًّا؛ إذا فسدَ عليه أمرهُ، أو فسدَ هو في نفسهِ، ومنه {وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه: 121] أي فَسَدَ عليه عيشهُ في الجنَّة، وهذا يُؤَوَّلُ أيضًا إلى معنى الْخَيْبَةِ فيها فسادُ العيشِ.

وذكرَ الحسنُ في معنى الآية: (لاَ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي الْيَوْمَ إذا نَزَلَ بكُمُ الْعَذابُ، فَاسْتَدْركُوا أمْرَكُمْ قَبْلَ نُزُولِ الْعَذاب لِتَنْتَفِعُوا بنُصحِي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت