قِيْلَ: أهكذا سَريرُكِ؟
فجعلت تعرفُ وتُنكِرُ، وعَجِبَتْ من حضورهِ عند سُليمانَ، و {قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ} ؛ وقال مقاتلُ:(عَرَفَتْهُ وَلَكِنَّهَا شَبَّهَتْ عَلَيْهِ كَمَا شَبَّهُواْ عَلَيْهَا، وَلَوْ قِيْلَ لَها: أهَذا عَرْشُكِ؟
لَقَالَتْ: نَعَمْ. فقيلَ لَها: فإنه عرشُكِ، فما أغنَى عنكِ إغلاقُ الأبواب، وكانت قد خلَّفتْهُ وراءَ سبعةِ أبوابٍ لَمَّا خرجت والمفاتيحُ معَها، فلم تُقِرَّ ولَم تُنْكِرْ، فَعَلِمَ سليمانُ كمال عقلِها).
وقال عكرمةُ: (كَانَتْ حَكِيْمَةً، قَالَتْ: إنْ قُلْتُ هُوَ هُوَ خَشِيْتُ أنْ أكْذِبَ، وَإنْ قُلْتُ لاَ خَشِيْتُ أنْ أكْذِبَ) فلَم تقُلْ نَعَمْ، ولا قالت لاَ؛ لأنه كان يشبهُ سريرَها، وشكَّتْ في وصولهِ إلى سليمانَ بعد أن وضعتْهُ في أحصَنِ المواضعِ، وشَكَّتْ أيضًا لِمَا أحدثُوا فيه من التغيُّرِ.