قال ابنُ عبَّاس: (كَانَ هَارُونُ أخَا مُوسَى لأَبيْهِ وَأُمِّهِ، وَإنَّمَا قَالَ: يَا ابْنَ أُمِّ ليرفقَهُ ويستعطفه عليه) .
فإن قِيْلَ: كيف جازَ أن يأخذ موسى بلحيةِ هارون ورأسه مع أن ذلك يقتضِي الاستخفافَ به؟
قِيْلَ: لأن العادةَ في ذلك الوقتِ لَم تكن كهذهِ العادة، بل كان ذلكَ في زمانِهم يجري مجرَى القبضِ على يده، وَقِيْلَ: لأنه أجرَى هرون مُجرى نفسهِ؛ لأنه لَم يكن يتَّهم، كما لا يتهم على نفسهِ، فقد يأخذُ الإنسانُ بلحيةِ نفسهِ إذا غَضِبَ، ويقال: (إنَّ عُمَرَ عليه السلام كَانَ إذا غَضِبَ يَفْتِلُ شَارِبَهُ) .