فإن قِيْلَ: لِمَ أمرَ اللهُ تعالى بقتالِ الكفار المعلنين الكفرَ ولم يأمُرْ بقتالِ المنافقين وهم في الدَّرْكِ الأسفلِ من النار؛ وخالفَ بين أحكامهم وأحكامِ الكفار الْمُظْهِرِيْنَ الكفرَ وأجراهم مُجْرَى المسلمين في التوارث والأنْكِحَةِ وغيرها؟
قيل: عقوباتُ الدنيا ليست على قدر الإجرام؛ وإنَّما هي على ما يعلمُ الله من المصالح؛ ولِهذا أوجبَ رجمَ الزانِي الْمُحَصَنِ ولَم يُزِل عنهُ الرجمَ بالتوبةِ؛ والكفرُ أعظم من الزنا ولو تابَ منه قُبلت توبتهُ.
وكذلك أوجبَ الله على القاذفِ بالزنا الجلدَ ولَم يوجبه على القاذفِ بالكفرِ؛ وأوجبَ على شارب الخمر الحدَّ ولَم يوجبه على شارب الدمِ.