فإن قِيْلَ: كيف قال {مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ} مع عِلمنا أن في الناسِ من هو غيرُ ظالِمٍ؟
قيل: معناه: (ما تركَ عليها من دابَّة ظالمةٍ) .
وَقِيْلَ: معناهُ: ولو يؤاخِذُ الله الناسَ بظُلمِهم عَاجلًا لانقطعَ النسلُ؛ لا أحدَ إلا وقد كان في آبائهِ وأجداده من هو ظالِمٌ.
فإن قِيْلَ: في الآية تعميمُ الناسِ والدواب في الهلاكِ؛ فأيُّ شيء يوجبُ هلاكَ الدواب؟
قِيْلَ: إن الدوابَّ إنما خلقَها اللهُ لمنافعِ الناس، فإذا هلكت الناس بمنع المطرِ عنهم، لم يبقَ في الأرضِ دابَّة إلا وهلَكَت، وإذا هلكَ الناسُ بوجهٍ من الوجوه لم تبقَ الدوابُّ.