فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 347

رُويَ أنَّ رَجُلًا قَرَأ فِي مَجْلِسِ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا} فَبَكَى يَحْيَى ابْنُ مُعَاذٍ وَقَالَ: (إلَهِي، هَذا رفْقُكَ بمَنْ يَقُولُ أنَا إلَهٌ، فَكَيْفَ رفْقُكَ بمَنْ يَقُولُ أنْتَ إلَهِي، إنَّ قَوْلَ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ يَهْدِمُ كُفْرَ خَمْسِيْنَ سَنَةٍ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} ؛ أي يَتَّعِظُ أو يخشى العاقبةَ، وكلمة (لَعَلَّ) للترجِّي والطمعِ؛ أي اذهبَا على رجائِكُما وطمَعِكُما وأنا عالِمٌ بما يفعلُ.

فإن قيلَ: كيفَ قال {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ} وعلمهُ سابقٌ في فرعونَ أنه لا يؤمنُ، ولا يتذكر ولا يخشَى؟

قِيْلَ: هذا مصروفٌ إلى غيرِ فرعون، تقديرهُ: لِكَي يتذكرُ متذكرٌ ويخشَى خَاشٍ إذا رأى بَرِئ، وألطَافِي بمن خلقتهُ ورزقتُهُ وصحَّحتُ جِسمَهُ وأنعمتُ عليه، ثم ادَّعى الربوبيةَ دونِي.

قال بعضُ العارفين في قولهِ تعالى: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا} :(إذا كَانَ هَذا رفْقُكَ بمَنْ ينافيكَ، فكيفَ رفقُكَ بمن يصافيكَ؟

هذا رفقُكَ بمن يعاديكَ، فكيف رفقُكَ بمن يواليكَ؟

هذا رفقُكَ بمن يسبُّكَ، فكيفَ رفقُكَ بمن يحبُّكَ؟

هذا رفقُكَ بمن يقولُ ندًا فكيفَ بمن يقول فردًا؟

هذا رفقُكَ بمن ضَلَّ، فكيفَ رفقُكَ بمن زلَّ؟

هذا رفقُكَ بمن اقترفَ، فكيفَ رفقُكَ بمن اعترفَ؟

هذا رفقُكَ بمن أصرَّ، فكيف رفقُكَ بمن أقرَّ؟

هذا رفقُكَ بمن استكبرَ، فكيف رفقكَ بمن استغفرَ؟).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت