معناهُ: ألاَّ سُحْقًا وهلاكًا لقومِ شُعيب كما هلَكت ثَمُودُ، وإنما شبَّهَهم بثَمُودَ؛ لأن الصيحةَ كانت سَببًا في هلاكِ الفريقين جميعًا.
قال ابنُ عبَّاس: (وَذلِكَ أنَّ مَدْيَنَ أصَابَهُمْ حَرٌّ شَدِيدٌ، وَلَمْ تَتَحَرَّكِ الرِّيحُ لَيْلًا وَلاَ نَهَارًا، فَكَانَ يُحْرِقُهُمْ باللَّيْلِ حَرُّ الْقَمَرِ، وَبالنَّهَار حَرُّ الشَّمْسِ، فَنَشَأَتْ لَهُمْ سَحَابَةٌ كَهَيْئَةِ الظُّلَّةِ فِيْهَا عَذابُهُمْ، فَأَتَوهَا يَسْتَظِلُّونَ تَحْتَهَا وَيَطْلُبُونَ الرُّوْحَ، فَسَالَ عَلَيْهِمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَرَجَفَتِ الأَرْضُ مِنَ الْعَذاب وَأحْرَقَتْهُمُ السَّحَابَةُ، وَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الشعراء: 189] ) .
قال: (وَلَمْ يُعَذبْ أُمَّتَانِ بعَذابٍ وَاحِدٍ إلاَّ قَوْمَ شُعَيْبَ وَصَالِح، فَأَمَّا قَوْمُ صَالِحٍ فَأَخَذتْهُمُ الصَّيْحَةُ مِنْ تَحْتِهِمْ، وَأمَّا قَوْمُ شُعَيْبٍ فأَخَذتْهُمُ الصَّيْحَةَ مِنْ فَوْقِهِم) .