فهرس الكتاب
الصفحة 136 من 347
فإن قِيْلَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ} عطفٌ على قوله: {فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [الأعراف: 78] ؛ فكيف تكونُ الصَّيْحَةُ بعد هلاكِهم؟
قِيْلَ: إنَّ الفاءَ في قوله: {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ} للتَّعْقِيْب والإخبار لا لِتَرَادُفِ الحالِ، وهذا راجعٌ إلى حالِ عَقْرِهِمْ الناقةَ، لكنَّ الله ساقَ القِصَّةَ في أمرِهم إلى آخرها، ثم عَطَفَ على ذلكَ ما فعلَهُ صالِحُ للكشفِ عن عُذْرهِ في مسألةِ إنزال العذاب بهم بعدَ كَثْرَةِ نُصْحِهِ لَهم وإصرارهم على فعلهم. وجوابُ إخوانهِ لا يَمْنعُ أنَّ صالِحًا قالَ هذا القولَ بعد هلاكِ القومِ لِيَعْتَبرَ بذلكَ مَن كانَ معهُ من المؤمنينَ.
حجم الخط: