وإنَّما خصَّ الوجهَ لأنه أكرمُ جوارحِ الإنسان وفيه بَهاؤُهُ وتعظيمُه، فإذا خضعَ وجههُ لشيء فقد خضعَ له سائرُ جوارحهِ التي دونَ الوجهِ.
فإن قيلَ: قَوْلُهُ: (وَمَنِ اتَّبَعَنِي) عَطْفٌ على المضمرِ في قولهِ: (أسْلَمْتُ) والعربُ لا تعطفُ الظاهرَ على المضمرِ؟
قيلَ: إنَّما لا تعطفُ إذا لم يكن بين الكلامَين فاصلٌ، أمَّا إذا كان بينَهما فاصلٌ جازَ.
قَوْلُهُ (أسْلَمْتُ) لفظهُ استفهامٌ ومعناهُ أمْرٌ؛ أي أسْلِمُوا كقولهِ تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} [المائدة: 91] أي انْتَهُوا.