فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 347

وإنَّما قال: (قريبٌ) ولم يقل: قريبةٌ؛ لأنَّ الرحمةَ والعَفْوَ والغفرانَ في معنىً واحدٍ، وما لم يكن فيه تأنيث حقيقيٌّ كنتَ بالخيار، إن شئتَ ذكَّرْتَهُ وإن شئتَ أنَّثْتَهُ.

وقال ابنُ جبيرٍ: (الرَّحْمَةُ هُنَا الثَّوَابُ. وقال الأخفشُ:(هِيَ الْمَطَرُ) . فيكون القريبُ نعتًا للمعنى دون اللفظِ كقوله: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِّنْهُ} [النساء: 8] ولم يقل: مِنْهَا؛ لأنُ أرادَ بالقسمةِ الميراثَ والمالَ، وكذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ} [يوسف: 76] ، والصَّاعُ مُذكَّرٌ إلاَّ أنه أرادَ به السرقة والسِّقايةَ.

وقال الكسائيُّ: (أرَادَ إنَّ إتْيَانَ رحْمَةِ اللهِ قَرِيْبٌ، كقولهِ: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} [الأحزاب: 63] ؛ أي لَعَلَّ إتْيَانَهَا قَرِيْبٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت