قال الكسائي: إنَّمَا ارْتَفَعَ {لاَ تَعْبُدُونَ} لأَنَّ مَعْنَاهُ: أخَذْنَا مِيْثَاقَ بَنِي إسْرَائِيْلَ أنْ لاَ تَعْبُدُونَ إلاَّ اللهِ. فَلَمَّا أَلْقَى (أنْ) رَفَعَ، وَمِثْلُهُ: {لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ} ، ونظيرهُ قوله تعالى: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} [الزمر: 64] يريدُ: أنْ أعبدَ؛ فلما حذفَ (أنْ) الناصبةَ عاد الفعلُ إلى المضارعة.
وقرأ أُبَيُّ بنُ كعب: (لاَ تَعْبُدُوا) جزمًا على النَّهيِ؛ أي وقل لَهم: لا تعبدُوا إلاَّ الله.
ومعنى الآيةِ: أمَرْنَاهُم بإخلاصِ العبادةِ لله عَزَّ وَجَلَّ.
{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} وإنَّما قال: {وَبِالْوَالِدَيْنِ} وأحدُهما والدةٌ؛ لأن المذكَّرَ والمؤنَّثَ إذا اقترَنَا غلبَ المذكرُ لخفَّته وقوَّته.