نزلت هذه الآيةُ في علماءِ اليهود الذين غيَّروا صفةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في التوراةِ فكتبوها: مُحَمَّدٌ سِبْطًا؛ طويلًا؛ أزْرَقًا؛ شبط الشَّعرِ. وكانت صفتهُ في التوراة: حسَنَ الوجهِ؛ جَعْدَ الشعرِ؛ أسمرَ ربعة. فبدَّلوا وقالوا: هذا مِن عند اللهِ، وإذا سُئلوا عن صفتهِ قرَأُوا ما كَتَبُوهُ؛ فيجدونَه مخالفًا لصفتهِ فيكذِّبونه. وإنَّما فعلتِ اليهودُ ذلك؛ لأنَّهم خافوا ذهابَ مُلكِهم وزوالَ رئاستهم حين قَدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ؛ فاحتالوا في تغييرِ صفته ليمنَعُوا الناسَ عن الإيْمان بهِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} ؛ أي مما يُصِيبون من المآكلِ والهدايا. ولفظُ الأيدِي للتأكيدِ كقولهم: مشيتُ برِجْلي؛ ورأيتُ بعَينِي. قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] .