{لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ} ؛ اختلَفُوا في هذه اللامِ المذكورة، قال بعضُهم: هي لام كَي أي"متعلق بـ" {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} [الفيل: 5] أو لِيُؤلِفَ قُرَيشًا.
ثم فسَّرَ الإيلافَ فقال تعالى: {إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ} ؛ أي ليؤلِفَهم رحلةَ الشِّتاء ورحلةَ الصيفِ.
وإنما قال ذلكَ لأنَّهم لَمَّا خافوا من أبرهةَ، فتفرَّقوا في البلادِ، فمَنَّ الله عليهم فقهَرَ عدُوَّهم.
وكانت مكَّة بلدًا لم يكن فيها زرعٌ ولا شجَر؛ ولا رطبٌ، وكان معاشُ أهلها ما يُنقَلُ إليها، فأهلكَ اللهُ عدُوَّهم ليأْتَلِفُوا؛ لأن تألِيفَ رحلةِ الشتاء والصيفِ في التجارة، ولولا تجارتُهم في هاتَين الرِّحلتين لاضطَرُّوا إلى الخروجِ والتفرُّق في البوادِي، فأرادَ اللهُ أن يكثُروا بمكَّة إلى أن يبعثَ اللهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم منهم نبيًّا إليهم وإلى غيرِهم.
وكان بعضُهم يعدُّ السُّورَتين سورةً واحدة، وقال سُفيان بن عيينة: (( كَانَ لَنَا إمَامٌ لاَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا وَيَقْرَأهُمَا مَعًا ) ).
وقال عمرُو بن مَيمون: (( صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّاب رضي الله عنه صَلاَة الْمَغْرِب، فَقَرَأ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى {وَالتِّينِ} [التين: 1] ، وَفِي الثَّانِيَّةِ {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ} [الفيل: 1] وَ {لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ} . والمعنى: أنَّ هلاكَ أصحاب الفيل كان سَببًا لبقاءِ إيلافِ قُريش، ونظامِ حالهم.