وعن عبدِ الله بنِ عمرَ؛ (أنَّ أشَدَّ النَّاسِ عَذابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاَثَةٌ: الْمُنافِقُونَ؛ وَمَنْ كَفَرَ مِنْ أصْحَاب الْمَائِدَةِ؛ وَآلَ فِرْعُونَ) . قال اللهُ تعالى في أصحاب المائدة: {فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 115] وقالَ: {أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 115] وقالَ: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} .
فإن قِيْلَ: مَا وجهُ التَّوْفِيْقِ بين هذه الآيةِ وبينَ قولهِ تعالى: {أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46] ؟
قِيْلَ: لا يَمتنعُ أن يجتمعَ القومُ في موضعٍ واحد ويكون عذابُ بعضِهم أشدَّ من عذاب بعضٍ، ألا ترَى أن البيتَ الداخلَ في الحمَّامِ يجتمعُ فيه الناس، فيكون بعضُهم أشدَّ أذىً بالنار؛ لكونه أدنَى إلى موضعِ الوَقُودِ. وكذلك يجتمعُ القوم في القعودِ في الشَّمس، ويتأذى الصَّفْرَاويُّ منها أشدُّ وأكثر من تأذِي السَّوْدَاوِيِّ.