فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 347

قال ابنُ عبَّاس: (الْجِنَانُ أرْبَعٌ: جَنَّةُ عَدْنٍ وَهِيَ الْعُلْيَا، وَجَنَّةُ الْمَأْوَى، وَجَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ، وَجَنَّةُ النَّعِيْمِ، ثُمَّ فِي كُلِّ جَنَّةٍ مِنْهَا جَنَّاتٌ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، قَطْرُ الْمَطَرِ كُلُّ جَنَّةٍ مِنْهَا فِي الْعَرْضِ وَالسِّعَةِ لَوْ ألْصِقَتِ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُونَ السَّبْعُ بَعْضُهُنَّ بَبْعضٍ لَكَانَتِ الْجَنَّةُ الْوَاحِدَةُ أعْرَضَ مِنْهَا) .

وإنَّما خصَّ العَرْضَ على المبالغة لأنَّ طولَ كلِّ شيء في الغالب أكثرُ من عرضهِ، يقول: هذه صفةُ عرضِها فكيفَ طولُها! يدلُّ عليه قولُ الزهريِّ: (إنَّمَا وَصَفَ عَرْضَهَا، فَأَمَّا طُولُهَا فَلاَ يَعْلَمُهُ إلاَّ اللهُ) . وهذا مثلُ قولهِ تعالى: {عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [الرحمن: 54] فوصفَ البطَانَةَ بأحسنَ ما يُعْلَمُ من الزينةِ، إذِ معلومٌ أن الظواهرَ تكون أحسنَ وأنفَسَ مِنَ البطائنِ.

وقال بعضُ المفسِّرين: ليسَ المرادُ بهذه الآيةِ التقديرُ، لكنَّ المرادَ بها أوسعَ شيءٍ رأيتمُوه.

قال إسماعيلُ السُّدِّيُّ: (لَوْ كُسِّرَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَصِرْنَ خَرْدَلًا كَانَ بكُلِّ خَرْدَلَةٍ للهِ تَعَالَى عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} ؛ أي خُلِقَتْ للمتقينَ الشِّرْكَ والمعاصِي،

فإن قيلَ: إذا كانتِ الجنَّةُ عرضُها السَّماواتُ والأرضُ، فأينَ النارُ؟

قيل: إن اللهَ خلقَ الجنة عاليَةً، والنارَ سَافِلَةً، والشيئانِ إذا كان أحدُهما عاليًا والآخرُ سَافِلًا لا يَمتنعان؛ لأنَّهما يوجدان في مكانَين متغايرَين.

وروي أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ هَذا السُّؤَالِ فَقَالَ:"سُبْحَانَ اللهِ! إذا جَاءَ النَّهَارُ فَأَيْنَ اللَّيْلُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت