وإنَّما خصَّ هذين الوقتين بنُزولِ العذاب؛ لأنَّهما من أوقاتِ الرَّاحة. وَقِيْلَ: من أوقاتِ الغَفْلَةِ. ومجيءُ العذاب في حالِ الراحة أغلظُ وأشدُّ؛ أهلكَ اللهُ قوم شُعَيْبٍ في نِصْفِ النهار، وفي حَرٍّ شديدٍ وهم قَائِلُونَ. وفائدةُ هذه الآية: التهديدُ والوعيد على معنى: إنْ لَمْ تَتَّعِظُوا أتَاكُمُ العذابُ ليلًا أو نَهَارًا كما أتَى الأوَّلين الذين لم يَتَّعِظُوا.
فإن قِيْلَ: إنَّ الهلاكَ يكون بعد البأسِ؛ فكيفَ قال: {أَهْلَكْنَاهُمْ} [الكهف: 59] {أَهْلَكْنَاهَآ} [الأنبياء: 6] {فَجَآءَهَا بَأْسُنَا} ؟
قِيْلَ: إنَّهما يَقَعَانِ معًا كما يقالُ: أعطيتَني فأحسنتَ. ويجوزُ أن يكون التقديرُ: أهْلَكْنَاهَا في حُكْمِنَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا.