وإنما خاطبَ الجنَّ والإنسَ لأنَّهما مُشتَرِكان في الوعدِ والوعيدِ.
وإنما كُرِّرَتْ هذه الآيةُ في هذه السُّورة تقديرًا للنِّعمةِ وتأكيدًا للتذكيرِ بها على عادةِ العرب في الإبلاغ والاتِّباع.
وقال الحسينُ بن الفضلِ: (التِّكْرَارُ لِطَرْدِ الْغَفْلَةِ وَتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ) .
وَقِيْلَ: لَمَّا عدَّدَ اللهُ نعمةً بعد نعمةٍ، كرَّرَ هذا القولَ ترغيبًا في الشُّكر، وتحذيرًا من الكُفرِ والتكذيب بنِعَمِ اللهِ.
وهذا على وجهِ الحقيقة ليس بتكرارٍ؛ لأنه ذكَرَ كلَّ واحدٍ منها عُقيبَ نعمةٍ لم يتقدَّمْ ذِكرُها.
وعن جابرِ بن عبدِالله قالَ:"قَرَأ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُورَةَ الرَّحْمَنِ حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ:"مَا لِي أرَاكُمْ سُكُوتًا؟ لَلْجِنُّ كَانُوا أحْسَنَ مِنْكُمْ رَدًّا، مَا قَرَأتُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ مِنْ مَرَّةٍ {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} إلاَّ قَالُوا: لاَ بشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الْحَمْدُ"."