فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 347

أي من أوجبَ فيهنَّ الحجَّ بالتلبيةِ أو ما يقومُ مقامَها من ذِكر أو سَوق الهديِ فلا يرفثُ ولا يفسقُ، وهذا لفظُ خبرٍ بمعنى النهي؛ كما أنَّ قَوْلَهُ: {يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 228] و {يُرْضِعْنَ} [البقرة: 233] خبرَان لفظًا؛ وأمرَانِ معنًى.

والرَّفَثُ: قال ابنُ عبَّاس: (هُوَ مُرَاجَعَةُ النِّسَاءِ بذِكْرِ الْجِمَاعِ) . والفُسُوقُ: قال ابنُ عمر: (هُوَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ فِي الإحْرَامِ) . واختارَ بعضُهم هذا القول؛ وقالوا: لو كان المرادُ به جميعَ المعاصي لكان لا يُخَصُّ بالنهيِ عنها حالةَ الإحرام.

وقال ابنُ عبَّاس وجماعةٌ من المفسِّرين: (الْمُرَادُ بها جَمِيْعَ الْمَعَاصِي) . وفائدةُ تخصيص حالته هذه بالنهي فهو تعظيمُ حُرمة هذه العبادة؛ كما يقال: لا تَغْتَبْ في صومِك؛ وكما قال صلى الله عليه وسلم:"إذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ؛ فَلاَ يَرْفَثْ؛ وَلاَ يَجْهَلْ، وَإنْ جُهِلَ عَلَيْهِ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ".

قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} أي يقبلهُ منكم فيجزيكم عليه، واللهُ تعالى عالِمٌ من دون أنْ يفعلوا، ولكن المرادَ به يعلمهُ الله مَفْعُولًا؛ وكان مَن قبله يعلمهُ غيرَ مفعولٍ. وأرادَ الله بهذا الحثِّ على فعلِ الخيرِ ودلَّ به على العدلِ؛ إذ بيَّن أنه لا يجازي العبدَ على ما يعلمهُ منه، وإنَّما يجازيه على ما يقعُ منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت