أي أعطاكُم من عالِمِي زمانِكم، ويقالُ: أرادَ بذلكَ جميعَ العالمين، فإنه تَعَالَى أنزلَ عليهم الْمَنَّ والسَّلْوَى، وظَلَّلَهُمْ بالغَمَامِ، ولم يُؤْتِ أحدًا مِثْلَ هذه النِّعَمِ قبلَهم.
ولا يدخلُ المستقبلُ في اللفظِ؛ لأنَّ اللفظَ خَبَرٌ عن ما مَضَى، ولا يدخلُ ذلكَ على أنهُ لم يُؤْتِ أمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مثلَ الفَضِيْلَةِ التي آتاهُمْ أو أكْثَرَ، والغرضُ من هذه الآيةِ أنَّ اللهَ تعالى أرادَ أن يُكَلِّفَهُمْ دخولَ الأرضِ المقدَّسة، وكان يَشُقُّ ذلكَ عليهم فَقَدَّمَ ذِكْرَ نِعَمِهِ عليهم ليكونَ بأمتثالِهم مثالٌ على امتثالِ أمرِ الله تعالى.