والمعنى: نَزَلُ جبريلُ عليه السلام بعدَ استوائهِ، فدَنا إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وتَدَلَّى إليه بأنْ نَكَّسَ رأسَهُ فرآهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مُتَدَلِّيًا كما رآهُ مُنتصبًا حتى بينَهُ وبينَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قدرَ قاب قَوسَينِ مِن قِسِيِّ العرب، أو أدنَى، معناهُ: وأقربُ في رأي العينِ.
قال الزجَّاجُ: (كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِقْدَارَ قَوْسَيْنِ، وَإنَّمَا خُصَّ الْقَوْسُ فِي الآيَةِ؛ لأنَّ مِقدَارَهَا فِي الأَغْلَب لاَ يَتَفَاوَتُ بزِيَادَةٍ وَلاَ نُقْصَانٍ) .
ويقالُ: إنَّ المرادَ بالقوسِ هنا الذراعُ، وسُمي الذراعُ قًوْسًا لأنه تُقَاسُ به الأشياءُ، قال ابنُ مسعودٍ: (مَعْنَاهُ: فَكَانَ قَدْرَ ذِرَاعَيْنِ أوْ أدْنَى مِنْ ذِرَاعَيْنِ) .
وأما دخول (أوْ) ههُنا في قولهِ: {أَوْ أَدْنَى} معناهُ: أو أدنَى فيما تقَدِّرون أنتُم واللهُ تعالى عالِمٌ بمقاديرِ الأشياءِ، ولكنَّهُ يُخاطِبُنا على ما جرَتْ به عادةُ المخاطَبة فيما بيننا.