وإنَّما قال: {وَلْتَكُن مِّنْكُمْ} ولم يقُلْ: وليَكُن مِنْكُمْ جَمِيْعُكُمْ؛ لأنَّ الأمرَ بالمعروف والنهيَ عنِ المنكر فَرْضٌ على الْكِفَايَةِ، إذا قَامَ به البعضُ سَقَطَ عن الباقين، ويجوزُ أن يكون المرادُ بالأُمَّةِ العلماءَ في هذه الآية الذين يُحْسِنُونَ ما يَدْعُونَ إليه.
وذهب بعضُ المفسِّرين الى أنَّ المعنى: ولتكونوا كُلُّكُمْ، لكنْ (مِنْ) هُنا دخلت للتوكيدِ، وتخصيصِ المخاطَبين من سائرِ الأجناسِ كما في قولهِ تعالى: {فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ} [الحج: 30] أي فاجتنبوا الأوثانَ فإنَّها رجسٌ؛ لا أنَّ المرادَ: فاجتنبوا بَعْضَ الأوثانِ دون بعضٍ، واللامُ في {وَلْتَكُن} لامُ الأمرِ.