فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 347

فإن قيل: كيفَ يطابق في هذه الآيةِ جوابُ هذا السؤال؛ لأنَّ السؤال إنَّما وقعَ على المنفقِ، والجوابُ إنَّما وقعَ على المنفَقِ عليه؟

قيل: إن الجوابَ مطابقٌ لهذا السؤال؛ لأن قوله: و {مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ} يتناول القليلَ والكثير لشمول اسمِ الخير، فكأن الجواب صدرَ عن القليل والكثيرِ مع بيان من تُصرف إليه النفقة؛ لأن المسؤولَ إذا كان حكيمًا يَعْلَمُ ما يحتاج إليه السائلُ؛ أجابَ عن كل ما يحتاجُ إليه، كما"روي عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ؛ فَقَالَ: [هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ؛ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ] "وإنَّما قالَ ذلك لأنه عَلِمَ أنَّهم لَمَّا جهلوا حُكم ماءِ البحر، فإنَّهم أشدُّ جهلًا بحكمِ ما فيه من المأكول، كذلك هؤلاء لَمَّا جهلوا الْمُنْفَقَ كان جهلهُم بالْمُنْفَقِ عليهم أكثرَ؛ فلهذا ذكرَ الله المنفَقَ عليهم مع ذكر المنفَقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت