فإن قيلَ فكيفَ يكونُ المطيعون للهِ ورسولهِ مع النبيِّين ودرجتِهم في أعلى عِلِّيِّيْنَ؟
قِيْلَ: إنَّ الأنبياءَ ولو كانوا في أعْلى عِلِّيِّيْنَ؛ فإنَّ غيرَهم من المؤمنينَ يَرَوْنَهُمْ وَيَزُروُنَهُمْ ويستمتِعونَ برؤيتِهم، فيصلحُ اللفظ أنْ يقالَ إنَّهم معهُم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} ؛ أي حَسُنَ الأنبياءُ ومَن معهُم رُفَقَاءَ في الجنَّةِ؛ أي ما أحسنَ مُرَافَقَتَهُمْ فيها، فذكرَ الرفيقَ بلفظِ التوحيدِ؛ لأنه نُصِبَ على التمييزِ، كما في قولهِ تعالى: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا} [النساء: 4] ويجوزُ أن يكونَ معناهُ: حَسُنَ كُلُّ واحدٍ من أوْلَئِكَ رَفِيْقًا، كما قالَ تعالى: {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} [غافر: 67] ولم يقل أطْفَالًا.