فإن قيلَ: قوله {كُنْ} خطابٌ للموجود أو للمعدوم، ولا يجوزُ الأول؛ لأنَّ الشيءَ الكائنَ لا يؤمَرُ بالكونِ، والثانِي لا يجوزُ أيضًا؛ لأنَّ المعدومَ لا يخاطبُ؟
قيل: إنَّما قالَ ذلك على سبيلِ المثَلِ، لأن الأشياءَ لسهولتها عليه وسرعةِ كونِها بأمره بمنْزلة ما يقولُ له كُنْ فيكونُ. وهذا مِثْلُ قولهِ: {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} [فصلت: 11] لم يُرِدْ بهذا أن السماءَ والأرضَ كانتا في موضعٍ فقال لَهما: ائْتِيَا، فجَاءا من ذلك الموضعِ، ولكن أرادَ به تكوينَهما، فعلى هذا معنى {كُنْ فَيَكُونُ} أي يُرِيْدُهُ فَيَحْدُثُ.