فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 347

فإنْ قيلَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ} فعلُ مستقبلٍ، وقوله: {وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ} فعلُ ماضٍ، فكيفَ عطفَ الماضي على المستقبلِ؟

والجوابُ من وجهين:

أحدُهما: أن (قد) ها هنا مقدَّرة؛ المعنى وقد أصابهُ الكِبَرُ، فيكون للحالِ كما قالَ في آيةٍ أخرى: {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ} [يوسف: 27] أي قَدْ قُدَّ.

والثَّاني: أنَّ (يودُّ) يقتضي أن يكون في خبرهِ (لو) كما في قولِهِ: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ} [البقرة: 96] وقولهِ: {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ} [النساء: 89] ويقتضي أن يكون في أخْبُرِهِ (إنْ) كما في هذه الآية و (لو) للماضي، و (أنّ) للمستقبل. ثم قد تستعمل (لو) مكانَ (إن) ؛ و (إنْ) مكان (لو) يقامُ أحدهما مقام الآخر، ويقولُ الإنسان: أنا أتَمنَّى لو كان لي ولدٌ، ويقول: أتَمنَّى إن كان لي ولدٌ. وإذا كان معنى التمنِّي قد يقعُ على الماضي صحَّ عطفُ الماضي عليهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت