(وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ...(283)
ولا خلافَ بين العلماء في جواز الرهن في الْحَضَرِ؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم"اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إلَى أجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ"والفائدةُ في ذكرِ السفرِ في الآية: أن الأغلبَ من حالِ السفر عدمُ الشهود والكُتَّاب؛ فخُصَّ الرهنُ بحال السفرِ. وعن مجاهد: (أنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الرَّهْنَ فِي الْحَضَرِ) .
{وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} أي فاجرٌ سَرِيْرَتُهُ، وأضافَ الإثْمَ إلى القلب وإن كان الآثِمُ هو الكاتِم؛ لأن اكتسابَ الإثم بكتمانِ الشهادة يقعُ بالقلب؛ وهذا أبلغُ في الوعيدِ وأحسنُ في البيانِ؛ لأن كاتِم الشهادة يلحقهُ الإثم من وجهين:
أحدُهما: العزمُ على أن لا يؤدِّي.
والثاني: تركُ أدائها باللسانِ.