فهرس الكتاب
لكن اعترض على التعريف بأنه غيرُ جامع أي: أنه لا يشمل كل المعرَّف، لأنه لم يذكر تقريراتِه وصفاته، كما أنه لم يراع مذهب القائلين بأن الحديث يشمل ما أضيف للصحابي أو: التابعي.
فالمختار أن نقول في تعريف علم الحديث رواية:"هو علم يشتمل على أقوال النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأفعاله وتقريراته وصفاته وروايتها وضبطها وتحرير ألفاظها".
ونزيد في التعريف ما أضيف إلى: (الصحابي أو: التابعي) : إنْ أريد مراعاة المذهب المشار إليه الذي عليه الأكثر.
المبدأ الحادي عشر: (شرف علم الحديث رواية) : شرفه من شرف معلومه وغايته، وغاية علم الحديث معلومة-صيانة الحديث من الضعيف، والمنكر، والمتروك، والكذاب والوضاع.
(فإن شرفَ العلوم يتفاوت بشرف مدلولها، وقدْرَها يعظُمُ بِعِظَمِ محصولِها، ولا خِلاف عند ذوي البصائر: أنَّ أجلَّها ما كانت الفائدة فيه أعمَّ، والنفعُ فيه أتمَّ، والسعادةُ باقتنائه أدومَ، والإنسانُ بتحصيله ألزَمَ، كعلم الشريعة الذي هو طريق السعادة إلى دار البقاء، ما سَلَكَه أحدٌ إلا اهتدَى، ولا استَمسَك به مَن خاب، ولا تَجَنَّبَه مَن رَشَدَ، فما أمْنَعَ جَنَابَ من احتمى بِحِماه! وأرغَدَ مآبَ من ازدانَ بِحُلاَه ...
ومعرفتُها أمر شريف، وشأنٌ جليلٌ: لا يُحيطُ به إلا مَنْ هَذَّبَ نفسَهُ بمتابعة أوامر الشرع ونواهيه، وأزالَ الزيغَ عن قلبه ولسانه.
وله أصول، وأحكام، وقواعدُ، وأوضاعٌ، واصطلاحاتٌ، ذكرَها العلماء، وشَرَحَهَا المحدثون والفقهاء، يحتاج طالبُه إلى معرفتها، والوقوف عليها) [1] .
(1) -انظر مقدمة ابن الأثير لكتابه: (جامع الأصول) (1/ 36) .