فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 760

فإن رمت بلوغ الغاية في الحديث على زعمها! اشتغلتْ بـ (جامع الأصول) لابن الأثير، فإن ضَمت إليه كتاب (علوم الحديث) لابن الصلاح، أو: مختصره المسمى بـ (التقريب والتيسير) للنووي، ونحو ذلك فحينئذ يُنادَى من انتهى إلى هذا المقام: (محدثَ المحدثين) و (بُخاريَّ العصر) ، وما ناسب هذه الألفاظ الكاذبة! فإن من ذكرناه لا يعد"محدثًا"بهذا القدر).

ثم نقل الحافظ السيوطي في: (التدريب) (ص:11) ، عن الحافظ المحدث فتح الدين ابن سيد الناس، شيخ الحافظ الذهبي، (ت:734) قوله: (المحدث في عصرنا هو من اشتغل بالحديث رواية ودراية وجَمْعَ رواة، واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره، وتميَّز في ذلك حتى عرف فيه خطه، واشتهر فيه ضبطه) .

ثم ذكر قول التهانوي في: (قواعد في علوم الحديث) (ص:27) : (المحدث هو من علم طرق إثبات الحديث، وعَلِمَ عَدَالةَ رجاله وجرحَهم، دون المقتصر على السماع) .

قلت: وهذا التعريف قاله التاج بن يونس والزركشي، كما نقله عنهما السيوطي في (التدريب) (ص:7) ، وهو منظور فيه إلى حال تدني العلم وأهله، لا حال ما ينبغي أن يكون عليه المحدث في عُرف العلماء السابقين.

وقال شيخنا العلامة المحدث أحمد شاكر في: (الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث) لابن كثير (ص:176) ، بعد أن ذكر لقب (الحافظ) و (المحدث) وما قيل فيهما: (وأما عصرنا هذا فقد ترك الناس فيه رواية جملة، ثم تركوا الاشتغال بالأحاديث إلا نادرًا، وقليل أن ترى منهم من هو أهل لأن يكون طالبًا لعلوم السنة! وهيهات أن تجد من يصح أن يكون محدثًا؟!) -قال المأسور: وكيف ذلك والنهضة الحديثية قائمة على يد محدثين أفاضل: المحدث الشيخ الألباني وتلامذته-وهم كثير-، والمحدث شيخنا محمد الأثيوبي وتلامذته-وهم كثير-، والشيخ مقبل وتلامذته-وهم كثير-، والغماريون وتلامذتهم-ثم قال شخنا أبو غدة: (وقال-قبله بنحو سبعة قرون-حافظ عصره في أول القرن الثامن الإمام شمس الدين الذهبي، في جزئه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت