فهرس الكتاب
وأما"الحاكم"، فليس من ألقاب الحفظ، خلافًا لبعض المتأخرين ممن توهم ذلك. وقد قيل في هذه الألقاب غير هذا. والله أعلم.
وقد أشار إلى هذا الناظم بقوله:
ولو بلا علم. وليس"الحاكم"* منها، ومن أدخله فواهمُ [1]
قال شيخنا أبو غدة: (المحدث: لقب يطلق على من اشتغل بالحديث النبوي الشريف، وأحرزوا فيه صفات ذكروها، فيطلق عليه عندئذ:(المحدث) قال الإمام الحافظ تاج الدين السبكي، في كتابه: (معيد النعم ومبيد النقم) (ص:18) ونقله عنه الحافظ السيوطي في: (تدريب الراوي) (ص:8/ 9) ، ما يلي: المحدث من عرف الأسانيد والعلل وأسماء الرجال، والعالي والنازل، وحَفِظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون، وسمع"الكتب الستة"، و"مسند أحمد بن حنبل"، و"سنن البيهقي"، و"معجم الطبراني"، وضَمَّ إلى هذا القدر: ألف جزءً من الأجزاء الحديثية، هذا أقل درجاته.
فإذا سمع ما ذكرناه، وكتب الطباق-جمع طَبَقة، وهم القوم المعاصرون، الذين تقاربوا في السن، واشتركوا في الرواية والأخذ عن شيوخ الطبقة التي قبلهم-ودارَ على الشيوخ، وتكلم في العلل والوفيات والمسانيد: كان في أول درجات (المحدثين) ، ثم يزيد الله من يشاء ما يشاء. ومن الناس فرقة ادعت الحديث).
فكان قصارى أمرها النظر في: (مشارق الأنوار) للصاغاني، فإن ترفعت إلى (مصابيح البغوي) ، ظنت أنها بهذا القدر تصلُ إلى درجة (المحدثين) ، وما ذلك إلا لجهلها بالحديث، فلو حفظ من ذكرناه هذين الكتابين عن ظهر قلب، وضَم إليهما من المتون مثليهما: لم يكن (محدثًا) ، ولا يصير بذلك (محدثًا) حتى يلج الجمل في سم الخياط!.
(1) -انظر: (لغة المحدث) (ص:82/ 83) لطارق بن عوض، و (ألفية في علم الحديث) (123/ 124) .