فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 760

وأما"الحاكم"، فليس من ألقاب الحفظ، خلافًا لبعض المتأخرين ممن توهم ذلك. وقد قيل في هذه الألقاب غير هذا. والله أعلم.

وقد أشار إلى هذا الناظم بقوله:

ولو بلا علم. وليس"الحاكم"* منها، ومن أدخله فواهمُ [1]

قال شيخنا أبو غدة: (المحدث: لقب يطلق على من اشتغل بالحديث النبوي الشريف، وأحرزوا فيه صفات ذكروها، فيطلق عليه عندئذ:(المحدث) قال الإمام الحافظ تاج الدين السبكي، في كتابه: (معيد النعم ومبيد النقم) (ص:18) ونقله عنه الحافظ السيوطي في: (تدريب الراوي) (ص:8/ 9) ، ما يلي: المحدث من عرف الأسانيد والعلل وأسماء الرجال، والعالي والنازل، وحَفِظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون، وسمع"الكتب الستة"، و"مسند أحمد بن حنبل"، و"سنن البيهقي"، و"معجم الطبراني"، وضَمَّ إلى هذا القدر: ألف جزءً من الأجزاء الحديثية، هذا أقل درجاته.

فإذا سمع ما ذكرناه، وكتب الطباق-جمع طَبَقة، وهم القوم المعاصرون، الذين تقاربوا في السن، واشتركوا في الرواية والأخذ عن شيوخ الطبقة التي قبلهم-ودارَ على الشيوخ، وتكلم في العلل والوفيات والمسانيد: كان في أول درجات (المحدثين) ، ثم يزيد الله من يشاء ما يشاء. ومن الناس فرقة ادعت الحديث).

فكان قصارى أمرها النظر في: (مشارق الأنوار) للصاغاني، فإن ترفعت إلى (مصابيح البغوي) ، ظنت أنها بهذا القدر تصلُ إلى درجة (المحدثين) ، وما ذلك إلا لجهلها بالحديث، فلو حفظ من ذكرناه هذين الكتابين عن ظهر قلب، وضَم إليهما من المتون مثليهما: لم يكن (محدثًا) ، ولا يصير بذلك (محدثًا) حتى يلج الجمل في سم الخياط!.

(1) -انظر: (لغة المحدث) (ص:82/ 83) لطارق بن عوض، و (ألفية في علم الحديث) (123/ 124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت