فهرس الكتاب
وإذا كان هو من هذه البابة، فلا يصدَّق فيما ادعاه لنفسه من هذه التسمية، وكذبه فيه التاريخ والواقع، كما أسلفت بيانه. والعجب من الحافظ الذهبي ثم من شيخنا الغماري، كيف مرا بهذا الخبر وقبلاه ونقلاه على التسليم، والكمال لله وحده سبحانه.
ثم إن هناك من هو متقدم على (ابن يعقوب) هذا المتهم، في الولادة والوفاة من المحدثين الثقات الصادقين، وقد وصف بلقب (المفيد) ، ففي: (تذكرة الحفاظ) نفسها (2/ 628) ، في أول تراجم (الطبقة العاشرة) ، في ترجمة المحدث الكبير: (إبراهيم ابن أوْرَمة) الأصبهاني ثم البغدادي، المولود سنة (211) ، والمتوفى سنة (266) ، قبل ولادة ابن يعقوب المتهم بـ 81 سنة، قول الحافظ الذهبي نفسه فيه: (إبراهيم بن أورمة الحافظ البارع، مفيد بغداد في زمانه، ثقة حافظ نبيل، فاق أهل عصره في المعرفة والحفظ) .
ولا يصح أن يفهم فاهم مثلًا، أن وصف (المفيد) هنا من تلقيب الذهبي له وإخباره عنه، كلا، بل: هو لقب أُطلق عليه من الأقدمين، وذكره له الخطيب في ترجمته في (تاريخ بغداد) (6/ 42) .
وأيضًا: الذهبي من الجهابذة المحققين المدققين، الذين لا يُرسلون الكلام على عواهنه، فهو لا يمنحه رتبةَ (المفيد) من عنده، بل: يقولها فيه وفي غيره تبعًا لمن وصفهم بها من العلماء قبل.
فبقي أن هذا اللقب أولَ ما استُعمل قبل الثلاث مائة، كما تقدم ذلك في كلام الحافظ الذهبي، ولكن تعيين أول من لقب به يحتاج إلى تتبع وبحث، فإن هناك طائفة من المحدثين الذين ماتوا قبل (ابن يعقوب) ، وُصفوا بلقب (المفيد) ، وإليك بعضهم:
1 -إبراهيم بن أُوْرمة، الذي تقدم ذكره ونَقْلُ تلقيبه بالمفيد عن"تذكرة الحفاظ"وغيره.